الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٢ - الصورة الخامسة
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «بل يتعيّن ترجيحه؛ لحكومة أدلّة نفي الضرر على أدلّة الأحكام بعناوينها الأوّليّة؛ كما هو واضح».[١]
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «أمّا الجواز للدافع فلحديث نفي الضرر و حديث رفع ما اضطرّوا إليه و ما ورد من جواز الحلف كاذباً لأخذ ماله».[٢]
الصورة الخامسة
قصد الراشي من الرشوة تعلّم طرِیق المخاصمة حتِّی ِیغلب علِی خصمه.
ذهب بعض الفقهاء إلِی حرمة الإعطاء في هذه الصورة.[٣]
أقول: إنّه لا بدّ من التفصِیل، فإن کان التعلِیم بنحو ِیوجب إحقاق الحقّ فقط، فلا إشکال في التعلِیم و في أخذ المال له و إن کان التعلِیم بنحو ِیوجب إبطال الحق، فالتعلِیم محرّم و أخذ المال له محرّم آخر. و لو کان التعلِیم بحِیث ِیمکن أن ِیتوصّل به إلِی الحقّ و إلِی الباطل، فإنّ التعلِیم علِی طبق الضوابط الحقّة، فلا إشکال فِیه و الإشکال في من استفِید منه الباطل و لا إشکال في تعلِیم ضوابط الحقّة للقضاء الإسلامي إلّا أن ِیعلم أنّ المتعلّم ِیستفاد منه إبطال الحق، فِیحرم تعلِیمه لذلك و الإحتمال لا ِیوجب الحرمة؛ لأنّ الأصل الجواز و الحمل علِی الصحّة و لا ِیخفِی أنّه إذا جاز التعلِیم ، جاز أخذ المال له أِیضاً.
الدلِیل
شمول إطلاق جميع تلک الأدلّة لهذه الصورة أيضاً. و الظاهر إنّ ذلك كلّه من الخيانة المستقبحة بحكم الفطرة. كما أنّ مقتضى الإطلاقات عدم الفرق بين كون ذلك
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢٧٤.
[٢] . مهذّب الأحكام ٢٧: ٢٩.
[٣] . تکملة العروة ٢: ٢٢؛ مهذّب الأحکام ١٦: ٩٥.