الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٦ - التذنیب الثاني حکم الغشّ إذا حصل بفعل البائع أو بفعل غیر البائع أو من دون مباشرة أحد
إشکالان
الإشکال الأوّل
أنّه لا يمكن منع صدق الأخبار.[١]
أقول: إشکاله رحمه الله علِی الشِیخ الأعظم رحمه الله وارد، حِیث قال الشِیخ رحمه الله: «يمكن أن يمنع صدق الأخبار» و قال الإِیروانيّ رحمه الله: «لا يمكن منع صدق الأخبار».
الإشکال الثاني
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «لکنّه عجيب، و لازمه جواز بيع المغشوش الذي اشترى من غيره بعد علمه بذلک؛ لأنّ الغشّ كان من غيره لا منه، و يبعد الإلتزام به، و ما ذكره من عدم القصد قد عرفت جوابه من أنّ القصد في أمثال المقام قهري، و كيف لا يقصد الغشّ مع كون اللبن ممزوجاً بالماء، و هو يعلم و غيره لا يعلم به. و إن شئت قلت: ظاهر عرض كلّ متاع إلى المشتري كونه سليماً، و هذا الظاهر قائم مقام البيان من بعض الجهات، فلو لم يبيّن كان غاشّاً».[٢]
أقول: کلامه- دام ظلّه- في کمال المتانة؛ أضف إلِی کلامه- دام ظلّه- أنّ علم البائع و جهله إنّما ِیؤثّر في الحرمة التکلِیفِیّة لا الوضعِیّة؛ فإنّ صدق الغشّ عرفاً کاف فِیها.
کلام الشِیخ المامقانيّ في المقام
قال رحمه الله: «الإنصاف أنّه لو اتّفق المزج (مثلاً) بفعل الغير أو بسبب من جانب اللّه- تعالى- فمجرّد التعرّض لبيعه على ذلك الوجه، لا يسمّى غشّاً؛ بل لا بدّ هناک من صدور فعل منه يوجب الخيانة و إظهار خلاف ما أضمر».[٣]
ِیلاحظ علِیه: أوّلاً: أنّ مجرّد عرض المتاع للبِیع ظاهر في السلامة و مع عدمها لا بدّ من
[١] . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٩.
[٢] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٢٤٥- ٢٤٦(التلخِیص).
[٣] . غاية الآمال ١: ٩٣.