الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٩ - تنبیه الأوّل الفرق بین الهدیّة للقاضي و الرشوة
تنبِیهان
تنبِیه الأوّل: الفرق بِین الهدِیّة للقاضي و الرشوة.
قال الشهِید الثاني رحمه الله: «إنّ دفع المال إلى القاضي- و نحوه من العمّال- إن كان الغرض منه التودّد أو التوسّل لحاجة من العلم و نحوه ، فهو هديّة و إن كان التوسّل إلى القضاء و العمل، فهو رشوة».[١]
ِیلاحظ علِیه: أنّ الغرض و الداعي لا ِیوجب الفرق بِینهما ؛ بل إن کان الجعل أو ما ِیشبهه من القرائن الحالِیّة و المقالِیّة علِی الأمر المحرّم، فهو رشوة و إن لم ِیک جعل أصلاً، فهو هدِیّة و الداعي لا ِیؤثّر في الحرمة و الحلِّیّة؛ بل ما ِیسمِّی في العرف و اللغة رشوةً، فهو حرام و إلّا فلا و قد سبق ذلك مفصّلاً.
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «الفرق بين الرشوة و الهديّة أنّ الأولى هي المال المبذول للتوصّل به إلى الحكم ابتداءً أو إرشاداً و الثانية: هي العطيّة المطلقة أو لغرض آخر؛ نحو التودّد أو التقرّب إليه أو إلى اللّه».
و الحاصل: أنّ كلّ مال مبذول لشخص للتوصّل به إلى فعل صادر منه و لو مجرّد الكفّ عن شرّه لساناً أو يداً أو نحوهما ، فهو رشوة. و كلّ مبذول لا لغرض يفعله المبذول له، بل لمجرّد التودّد أو التقرّب إلى اللّه أو إليه أو لصفة محمودة أو كمال فيه، فهو هديّة و إن كان الغرض من التودّد و التقرّب إليه الإحتفاظ من شرّ شخص آخر أو التوصّل إلى فعل شخص آخر يوجبه التقرّب و التودّد إليه. و قد يستعمل لفظ أحدهما في معنى الآخر تجوّزاً».[٢]
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله: «هي المال المبذول للتوصّل به إلى الحكم» إن لم ِیکن
[١] . مسالك الإفهام ١٣: ٤٢١ (الأظهر). و کذلک في کفاِیة الأحکام ٢: ٦٧٨ (الأظهر) و رِیاض المسائل (ط.ج) ١٥: ٥٤ (الأظهر).
[٢] . مستند الشيعة ١٧: ٧٢.