الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣١ - الفرق بین الشعبدة و السحر
مثل راكب السفينة يتخيّل نفسه ساكناً و الشطّ متحرّكاً؛ فإنّ المشعبذين يوجّهون الناس بشيء و يشغلون حواسّهم إلى شيء آخر بسرعة تامّة لا يلتفت إليها الناظرون، فيتخيّلون أنّه أَتى أمراً عجباً».[١]
أقول: إنّه ِیمکن الجمع بِین التعارِیف؛ بل مع إمعان النظر کلّها ِیکون تعرِیفاً واحداً و إن کان بعض الفقهاء- حفظه الله- مصرّ علِی وجود المغاِیرة بِین التعرِیف الرابع و التعرِیف الأوّل[٢] و لکنّه في غِیر محلّه؛ فتأمّل جِیّداً؛ لأنّه مع النظر الإبتدائيّ في بعض التعابِیر التي جاءت في التعارِیف، ِیتصوّر التغاِیر؛ مضافاً إلِی أنّه- حفظه الله- صرّح بأنّ في الشعبدة إراءة غير الواقع بصورة الواقع[٣] و مضافاً إلِی أنّ المحقّق الخوئيّ رحمه الله عرّفها في موضع- کما مر- بالتعرِیف الثاني و لکن قال في موضع آخر: «الشعبذة و هي: إراءة غير الواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة».[٤]
الفرق بِین الشعبدة و السحر
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «يمكن أن تكون الشعوذة أعمّ من السحر، و يظهر ذلك من ملاحظة ما ذكره بعض اللغويّين مع ملاحظة ما ذكرناه في معنى الشعوذة بحسب المتفاهم العرفي. و لكنّ الظاهر هو ما ذكرناه من المبائنة بينهما[٥]».[٦]
و قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «إنّ الساحر يتصرّف في الحواسّ و القلوب ؛ فيرى غير الواقع واقعاً، و أمّا المشعبذ فهو لا يتصرّف فيها أبداً، و الإنسان باق على ما كان عليه، غير
[١] . المواهب: ٥٠١ .
[٢] . المواهب: ٥٠١ .
[٣] . المواهب: ٥٠٢ .
[٤] . منهاج الصالحِین ٢: ٧- ٨ .
[٥] . الذي ِیترتّب علِی الشعوذة فهو أمر واقعيّ و لکنّ السحر خِیاليّ محض. راجع: مصباح الفقاهة ١: ٢٩٧.
[٦] . مصباح الفقاهة ١: ٢٩٧- ٢٩٨.