الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٢ - حکم الهدیّة إلی القاضي
و قال الشهِید الثاني رحمه الله: «إن كان للمهديّ خصومة في الحال، حرم قبول هديّته و إن لم يكن له خصومة، فإن لم يعهد منه الهديّة قبل تولّي القضاء، حرم قبول هديّته في محلّ ولايته. و لو كانت الهديّة في غير حال حكومة ممّن جرت عادته بذلك قبل تولّي القضاء، كالقريب و الصديق الملاطف، فإن أحسّ أنّه يقدّمها لحكومة بين يديه فكذلک، و إلّا حلّت على كراهية».[١]
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لأنّ وجود الخصومة في الحال قرِینة حالِیّة علِی کونها رشوةً، و هکذا عدم المعهودِیّة لإعطاء الهدِیّة قبل تولّي القضاء قرِینة حالِیّة علِی کونها رشوةً، خصوصاً في محلّ ولاِیته؛ فإنّ هذه القرائن ممّا ِیشبه الجعل.
قال السِیّد العامليّ رحمه الله: «التحقيق أنّه إن كان هناک مظنّة تعلّق لها بالحكومة حرمت؛ لأنّها تعود بالأخرة إلى الرشوة، و إن كان الغرض التودّد أو التوصّل إلى حاجة أخرى من علمٍ أو عملٍ، فهي هديّة».[٢]
دلِیل
دلِیل الحرمة في الخصومة الحالِیّة
إنّه يدعو إلى الميل و ينكسر به قلب خصمه.[٣]
دلِیل الحرمة في صورة عدم الخصومة و ...
إنّ هذه هديّة سببها العمل ظاهراً. و قد روي أنّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قال: «هدايا العمّال غلول».[٤]و في رواية: «هديّة العامل سحت».[٥] و روى أبو حميد الساعدي، قال: إستعمل النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم رجلاً من الأسد يقال له أبو اللبيبة على الصدقة، فلمّا قدم قال: هذا لكم و هذا أهدي إلي،
[١] . مسالك الإفهام ١٣: ٤١٩ - ٤٢٠.
[٢] . مفتاح الكرامة (ط.ج)١٢: ٣٠٢.
[٣] . مسالك الإفهام ١٣: ٤١٩.
[٤] . مسند أحمد ٥: ٤٢٤.
[٥] . الكامل في الضعفاء (عبدالله بن عديّ الجرجاني) ١: ٢٨١.