الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٩ - القول الثاني الکراهة(الجواز مع الکراهة)
الْحَلَبِيِّ[١] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ لَوْنَانِ مِنْ طَعَامٍ وَاحِدٍ (سَعَّرَهُمَا بِشَيْءٍ وَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدُ)[٢] مِنَ الْآخَرِ فَيَخْلِطُهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ يَبِيعُهُمَا بِسِعْرٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ علِیه السلام: «لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَغُشَّ[٣] الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُبَيِّنَهُ».[٤]
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[٥]
أقول: لا دلِیل أِیضاً في هذه الرواِیة علِی الکراهة؛ إذ قوله علِیه السلام: «لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَغُشَّ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُبَيِّنَهُ» بقرِینة سائر الرواِیات ِیحمل علِی حرمة الغشّ بدون الإعلام؛ کما سبق مفصّلاً؛ فلا ِیصحّ حمله علِی کراهة الغشّ بدون الإعلام لمخالفته للإجماع.
الإشکال علِی الإستدلال بالرواِیتِین
قال السِیّد العامليّ رحمه الله: «لعلّ دليل الكراهيّة توهّم احتمال شمول النصّ له».[٦]
أقول: إحتمال شمول نصّ الحرمة لمورد لا ِیوجب الحکم بالکراهة؛ بل لعلّه ِیوجب الإحتِیاط.
الدلِیل الثاني
إنّه تدليس في الجملة.[٧]
أقول: إن کان التدلِیس صادقاً عرفاً، فهو غشّ حرام و إلّا فلا و احتمال التدلِیس لا
[١] . عبِید الله بن علي: إماميّ ثقة.
[٢] . في الكافي ٥: ١٨٣، ح ٢: سِعْرُهُمَا شَيْءٌ وَ أَحَدُهُمَا خَيْرٌ . و في تهذيب الأحكام ٧: ٣٤، ح ٢٨: سِعْرُهُمَا شَتَّى وَ أَحَدُهُمَا خَيْرٌ.
[٣] . في الكافي ٥: ١٨٣، ح ٢: فَقَالَ علِیه السلام: «لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِکَ يَغُشَّ بِهِ». و في تهذيب الأحكام ٧: ٣٤، ح ٢٨ و الفقيه ٣: ٢٠٧، ح ٣٧٧٤: قَالَ علِیه السلام: «لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِکَ يَغُشَّ بِهِ ...».
[٤] . وسائل الشيعة ١٨: ١١٢، ح ٢ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . مجمع الفائدة ٨: ٨٢ - ٨٣ (لعلّ)؛ رياض المسائل (ط.ج) ٨: ١٧١ - ١٧٢ (لعلّ).
[٦] . مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ١٨٩.
[٧] . مجمع الفائدة ٨: ٨٢ (لعلّ).