الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٠ - حکم الهدیّة إلی القاضي
حرم الدفع على المعطي إذا كان غرضه الحكم له».[١]
الإشکال علِی القول الثاني و الثالث
قال السِیّد العامليّ رحمه الله: «قد يضعّف القولان [حرمة أخذ الهدِیّة و جوازه] بالأصل و قصور سند الأخبار المذكورة و ضعف الوجوه الإعتباريّة مع عدم تسمية مثله رشوةً؛ فالتحقيق أنّه إن كان هناک مظنّة تعلّق لها بالحكومة حرمت؛ لأنّها تعود بالأخرة إلى الرشوة، و إن كان الغرض التودّد أو التوصّل إلى حاجة أخرى من علمٍ أو عملٍ، فهي هديّة».[٢]
القول الرابع: التفصِیل
أقول: هو الحق.
قال بعض الفقهاء - حفظه الله: «الهديّة على أقسام: منها: ما يقصد به إبطال حقّ أو الوصول إلى مراده في الحكم أيّما كان، فهي رشوة و إن سمّيت بعنوان الهديّة. و منها: ما يكون في مقابل عمل القاضي، فهي بحكم الأجرة . و منها: ما يكون لجلب قلبه في الحاضر أو الآتي؛ و بعبارة أخرى: يكون لمقام قضائه، فلو لم يكن في هذا المقام لم يعطه. ما يكون شكراً في مقابل عمله و يكون بعد القضاء. ما يكون لصلة بينه و بينه من دون أيّ ربط له بمقامه. و الظاهر شمول الروايات للصور الثلاثة الأولى دون الأخيرتين، لا سيّما الأخيرة منهما، و لا ينبغي تركه فيما قبله؛ فالحكم بالحرمة في الصورة الأولى و الثانية و الثالثة قريب. و لو شکّ في ذلک، كان الحكم البراءة و إن كان الإحتياط لا ينبغي تركه؛ لما يظهر من الشارع المقدّس من بنائه على الإحتياط في هذا المقام؛ كما لا يخفى على من راجع الأدلّة».[٣]
أقول: الدلِیل علِی هذا التفصِیل أنّ القرائن الحالِیّة أو المقالِیّة تدلّ علِی کون البذل للرشوة و اسم الهدِیّة لرفع المنافرة العرفِیّة بِین الناس و قد ِیکون عادِیّاً عند العرف إعطاء
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢٧٠.
[٢] . مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٣٠٢.
[٣] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٢٠٩.