الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٧ - حکم الهدیّة إلی القاضي
إشکال
إنّه ظاهر في الهديّة المتأخرة مع كونها بعنوان المجازاة لكلّ حاجة قضاها و حمله على الهديّة المتقدّمة مقيّداً لها بما كان بداع الحكم بالباطل أو فعل آخر محرّم ممّا يأباه ظاهر الرواية؛ فلا بدّ بعد عدم الفتوى بمضمونها حملها على الكراهة و إن كان إطلاق السحت على المكروه أيضاً في غاية البعد.[١]
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا بدّ من حمل الرواِیة علِی کون المراد من العامل العامل في الحکومة حِیث وجب علِیه العمل، فلا ِیناسب قبول الهدِیّة؛ لأنّه قد ِینتهي إلِی الرشوة و إعطاء الهدِیّة ِیوجب رواج الرشوة في الحکومة، فِیحرم بالعنوان الثانويّ إعطائها و قبولها.
و منها: فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ[٢] بِأَسَانِيدَ[٣] عَنِ الرِّضَا علِیه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ علِیه السلام فِي قَوْلِهِ- تَعَالَى: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)[٤] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَقْضِي لِأَخِيهِ الْحَاجَةَ ثُمَّ يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ».[٥]
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[٦]
قال الشِیخ الانصارِیّ رحمه الله: «للرواية توجيهات تكون الرواية على بعضها محمولة على
[١] . حاشِیة المکاسب (الإِیرواني) ١: ٢٦- ٢٧.
[٢] . عِیون أخبار الرضا علِیه السلام ٢: ٢٨، ح ١٦.
[٣] . محمّد بْنِ عَلِيٍّ الشَّاهِ الْمَرْوَزِيِّ [مهمل] عَنْ محمّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ[محمّد بن عبدالله بن محمّد حفدة العباس بن حمزة النيسابوري: مهمل] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ [عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي: إماميّ لم ِیتّضح حاله] عَنْ أَبِيهِ [أحمد بن عامر بن سلِیمان الطائي: مهمل] عَنِ الرِّضَا علِیه السلام .
[٤] . المائدة: ٤٢.
[٥] . وسائل الشيعة ١٧: ٩٥، ح ١١ (هذه الرواِیة مسندة و معتبرة).
[٦] . كتاب المكاسب (ط . ق)١: ١٢٢.