الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٥ - حکم الهدیّة إلی القاضي
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام قَالَ: «... إِنْ أَخَذَ [الوالي] هديّةً كَانَ غُلُولاً ...».[١]
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[٢]
إشکال
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «إنّ مورده هدايا الولاة و هي غير هدايا القضاة و لعلّ الوجه في حرمتها هو أنّها تكون عن كره و خوفاً من ظلمه و جوره».[٣]
کذلك قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فيه أوّلاً: أنّ الرواية ضعيفة السند. و ثانياً: أنّها واردة في هدايا الولاة دون القضاة ؛ فتكون أجنبيّةً عن المقام. و بما أنّ الهديّة إلى الولاة جائزة، فلا بدّ من حمل الرواية على غير ذلك من الوجوه الممكنة:
الأوّل: أن تحمل على الكراهة؛ لأنّ إهداء الهديّة إلى الوالي قد يحبّب إليه أخذ الرشوة المحرّمة.
الثاني: أن تحمل على ظاهرها و لكن يقيّد الإعطاء بكونه لدفع الظلم أو إنقاذ الحقّ أو لأجل أن يظلم غيره؛ فإنّها في هذه الصور كلّها محرّمة على الوالي و في الصورة الأخيرة محرّمة على المعطي أيضاً.
الثالث: أن تحمل على كون ولايتهم من قبل السلطان مشروطة بعدم أخذ شيء من الرعيّة؛ لأنّهم يرتزقون منه. و على الجملة لا يمكن الإستدلال بها على المطلوب».[٤]
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: قوله رحمه الله: «فتكون أجنبيّةً عن المقام» محلّ منع؛ إذ المختار أنّ الرشوة محرّمةً علِی الحاکم و القاضي و العامل و الهدِیّة جائزة لهم. و ثانِیاً: حمل الرواِیة علِی
[١] . وسائل الشيعة ١٧: ٩٤، ح ١٠ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أبي الجارود في سندها و هو زِیديّ لم تثبت وثاقته).
[٢] . كتاب المكاسب (ط . ق)١: ١٢٢.
[٣] . حاشِیة المکاسب (الإِیرواني) ١: ٢٦.
[٤] . مصباح الفقاهة ١: ٢٧٠.