دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٥ - قاعدة لا ضرر
و يرد عليه: أوّلا: أنّ جعل احترام مال المسلم من فروع قاعدة السلطنة ليس بصحيح؛ لافتراقهما من حيث العنوان و المفهوم و الدليل، فإنّ الظاهر أنّ قاعدة السلطنة مستندة إلى قول رسول اللّه ٦: «الناس مسلّطون على أموالهم» في خطبة حجّة الوداع، و معناه: جواز تصرّف المالك في ماله بما يشاء، و جواز منعه من تصرّف الغير فيه، و أمّا قاعدة احترام مال المسلم فهي قاعدة مستقلّة، موضوعها مال الغير بالنسبة إلى الأجنبي عنه، و أنّ مال المسلم ذا حريم لا يجوز للغير التصرّف فيه، فلا ترتبط بقاعدة السلطنة أصلا.
و ثانيا: أنّ انحلال قاعدة السلطنة بالجزءين الإيجابي و السلبي انحلالا عقليّا ليس بتامّ؛ إذ التحقيق أنّ القاعدة لا يكون لها جزءان، بل كان لها متعلّقان:
السلطنة على التصرّف في ماله بما يشاء و على منع الغير من التصرّف في ماله، مثل السلطنة على الدار و الدكّان، فلا يتحقّق النوعان من السلطنة، مضافا إلى أنّ منع الغير من التصرّف لا يكون أمرا سلبيّا و عدميّا، بل هو أيضا أمر وجودي.
و الإشكال النقضي عليه: أنّ لازم ذلك جريان هذا الحكم في الدار أيضا إذا كان طريقه من دار الغير و إباء صاحبها عن الاستئذان عند الدخول، فإنّ الدخول بلا استئذان متفرّع على حقّ إبقاء هذه الدار في مكانها، و تتحقّق العلّيّة و المعلوليّة بينهما، فيجوز تخريب الدار بمقتضى الحكم الإلهي الساري في هذا المورد، و هو قوله: «لا ضرر و لا ضرار»، مع أنّه لم يلتزم به أحد.
و الإشكال الأساسي: أنّ تفرّع حقّ الدخول على حقّ الإبقاء ليس بصحيح؛ إذ يتحقّق لملكيّة النخلة سبب خاصّ و لحقّ الدخول سبب آخر، فلذا يجوز هبة النخلة و بيعها بدون الطريق، و لا بدّ للموهوب إليه و المشتري