دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٧ - قاعدة لا ضرر
الضرر المطلق، و لا نفي الحكم الضرري، بل الضرر الموصوف بوصف و المقيّد بقيد، و هو كونه غير متدارك، فإن كان الضرر متداركا مثل تدارك العباء المغصوب بالمثل أو القيمة، فلا يتحقّق الضرر، فكلّ ضرر غير متدارك في الإسلام منفي لتداركه بالمثل أو القيمة أو الأرش.
ثمّ استشكل عليه بأنّ مجرّد إيجاب المثل أو القيمة أو الأرش لا يوجب تدارك الضرر في الخارج، و ما يتدارك به الضرر واقعا يمكن أن لا يتحقّق للعصيان و النسيان، فكيف يمكن نفي حقيقة الضرر [١]؟!.
و قال المحقّق شيخ الشريعة الاصفهاني ;: إنّ قوله: «لا ضرر» يدلّ على النهي عن الضرر، كأنّه قال: «لا يجوز في الإسلام أن يضرّ رجل رجلا»، و هذا المعنى يستفاد من الأذهان العرفيّة الخالية عن الشبهات و من الاستعمالات الكثيرة، مثل قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [٢]، و المعنى: أنّه لا يجوز الرفث و لا يجوز الفسوق، و لا يجوز الجدال في الحجّ، و مثل الرواية الواردة في باب السبق و الرماية أنّه: «لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل» [٣]، يعنى لا تجوز المسابقة في غير هذه الثلاثة، و مثل قوله: «لا غشّ بين المسلمين» [٤]، و نحو ذلك، مضافا إلى أنّ كلمة «على مؤمن» في ذيل بعض الروايات لا يكون متناسبا مع النفي، و إلّا يكون معناه جواز المعاملة الغبنيّة إذا كان المغبون كافرا ذمّيّا، و الحال أنّ اشتراك الكافر و المسلم في الأحكام لا إشكال فيه، و هذا دليل على كون «لا» ناهية.
[١] رسائل فقهيّة: ١١٤.
[٢] البقرة: ١٩٧.
[٣] الكافي ٥: ٤٨- ٥٠.
[٤] سنن الدارمي ٢: ٢٤٨.