دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١ - قاعدة لا ضرر
يضارّه مضارّة و ضرارا، يعنى ضرّ». و المستفاد منه أنّه لا فرق بينهما أصلا [١].
و قال ابن الأثير في النهاية: «في الحديث: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» الضرر: ضدّ النفع، ضرّه يضرّه ضرّا و ضرارا، و أضرّ به يضرّه إضرارا، فمعنى قوله «لا ضرر»: لا يضرّ الرجل أخا، فينقصه شيئا من حقّه، و الضرار فعال من الضرّ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه، و الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين، و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه، و قيل: الضرر ما تضرّ به صاحبك و تنفع أنت به، و الضرار أن تضرّه بغير أن تنفع، و قيل: هما بمعنى واحد و التكرار للتأكيد» [٢]. هذا ما لاحظناه في كتب اللغة و من الاختلاف فيها.
و لكنّ المستفاد من موارد استعمال كلمة «الضرار» في القرآن هو ما ذكره في القاموس من استعمال الضرر في الخسران الجسمي و المالي، و الضرار في الخسران الاعتقادي و الروحي، كما في مثل قوله تعالى: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً ... [٣]، فإنّ الغرض من تأسيس المسجد المذكور إيجاد الضعف في عقائد المسلمين و التشكيك في إيمانهم و التفرقة بينهم، و لا يتصوّر هنا الإضرار بين الاثنين و المفاعلة.
و كما في مثل قوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً [٤]، و الظاهر أنّه في قبال قوله تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ... [٥].
[١] مصباح المنير ٥: ٣٢٨.
[٢] النهاية في غريب الأثر ٣: ١٧٢.
[٣] التوبة: ١٠٧.
[٤] البقرة: ٢٣١.
[٥] البقرة: ٢٢٩.