دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٢ - التعادل و التراجيح
المنافاة و التعارض بينهما و بمساعدة نظر المشهور لهذا المعنى- أنّ شمول الأخبار العلاجيّة لهما يمكن أن يكون لأحد الامور التالية:
الأوّل: أن يكون السؤال فيها بملاحظة التحيّر في الحال و النظر البدوي؛ لأجل ما يتراءى من المعارضة و إن كان يزول عرفا بحسب المآل.
الثاني: أن يكون السؤال للتحيّر في الحكم واقعا و إن لم يتحيّر فيه ظاهرا، و هو كاف في صحّة السؤال قطعا.
الثالث: أن يكون السؤال لاحتمال الردع شرعا عن هذه الطريقة المتعارفة بين أبناء المحاورة في المعاملة مع العامّ و الخاص. و جلّ العناوين المأخوذة في أسئلة الأخبار العلاجيّة تعمّ هذه الامور كما لا يخفى. انتهى كلامه مع زيادة توضيح [١].
و التحقيق: أنّ هذا الكلام لا يكون قابلا للالتزام به؛ إذ التحيّر الابتدائي الزائل بأدنى تأمّل لا يقتضي كونهما داخلين في عنوان المتعارضين حتى نحتاج إلى علاج التنافي و التعارض بالأخبار العلاجيّة، بعد مرجعيّة النظر الدقّي للعرف في هذه الموارد لا نظره البدوي.
مع أنّا لا نرى في الأخبار العلاجيّة موردا كان السؤال فيه عن العامّ و الخاصّ حتّى نقول بكون السائل متحيّرا في الحكم الظاهريّ و الواقعيّ، بل كان السؤال فيها عن مطلق الخبرين المتعارضين مع حجّيّة كليهما و وظيفة المكلّف بالنسبة إليهما.
على أنّه لا نجد في الأخبار العلاجيّة بعد التتبّع فيها من السؤال عن ردع الشارع عن الطريقة المتعارفة بين العقلاء بالنسبة إليهما و عدمه أثرا و لا خبرا.
[١] كفاية الاصول ٢: ٤٠٢.