دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٩ - تعارض الاستصحابين
الواحد بناء على عدم اعتباره- فلا يمكن أيضا؛ لتخالف موضوعيهما و مضمونيهما، فمفاد استصحاب الطهارة ترتيب آثار اليقين بالطهارة في زمان الشكّ أو ترتيب آثار الطهارة الواقعيّة في زمان الشكّ، و مفاد الدليل الظنّي- كخبر الواحد- هو الطهارة الواقعيّة، فلا يتوافق مضمونهما و لا رتبتهما» [١].
و هذا كلام جيّد لا إشكال فيه، فإذا لم يكن للترجيح مجال في تعارض الاستصحابين يدور الأمر بين الاحتمالين: التساقط و التخيير، و لا بدّ من ملاحظة أدلّتهما.
و أمّا وجه التساقط- بعد عدم المانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إلّا المخالفة العمليّة القطعيّة أو الدليل الخارجي الدالّ على عدم جواز التفكيك كما مثّلن- أنّ نسبة: «لا تنقض» إلى جميع الأفراد و المصاديق على السواء، و شموله لها شمولا واحدا تعيينا، أي يكون شاملا لجميع الأفراد على سبيل التعيين لا الأعمّ من التخيير حتّى يكون شموله لكلّ فرد مرّة معيّنا و مرّة مخيّرا بين اثنين اثنين، و مرة بين ثلاثة ثلاثة، و هكذا، أو في حال معيّنا و في حال مخيّرا و معيّنا، فلا يمكن الأخذ بكلّ واحد من الأطراف للزوم المخالفة العمليّة، و لا ببعض الأطراف معيّنا؛ لعدم الترجيح، و لا مخيّرا؛ لعدم شموله للأفراد مخيّرا رأسا؛ فيسقط الاستصحابان.
و أمّا وجه التخيير فما يمكن أن يكون وجها له أمران:
أحدهما: أنّه بعد سقوط الدليل بما ذكر يستكشف العقل خطابا تخييريا؛ لوجود الملاك التامّ في الأطراف، كما في باب التزاحم، فقوله: «أنقذ الغريق» بعد التزاحم يستكشف العقل خطابا تخييريا؛ لوجود الملاك في كلّ منهما، فما هو
[١] الاستصحاب: ٢٥٤.