دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥١ - تعارض الاستصحابين
هو الأخذ بمقتضى لا تنقض تخييرا و بالأدلّة المرخّصة كذلك، و بمثل: «أنقذ الغريق»، فالمحذور فيها إنّما هو من إطلاق تلك الأدلّة، فلا بدّ من رفع اليد منه لا من أصلها [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ الإطلاق الشامل لأطراف العلم الإجمالي المستلزم للمخالفة العمليّة القطعيّة في دليل الاستصحاب يمكن أن لا يتحقّق.
و ثانيا: أنّ التخيير العقلي في المتزاحمين ليس كالتخيير الشرعي في الواجبات الشرعيّة؛ فإنّ ترك الواجب التخييري- كترك الخصال الثلاث من كفّارة الإفطار- لا يوجب تعدّد استحقاق العقوبة، بل العقوبة فيه واحدة كترك الواجب التعييني، بخلاف المتزاحمين؛ إذ العقل يحكم بأنّ العبد إذا اشتغل بإنقاذ كلّ غريق يكون معذورا في ترك الآخر؛ لكونه في حال صرف قدرته لإنقاذه عاجزا عن إنقاذ الآخر، و أمّا إذا تركهما معا فلا يكون معذورا في واحد منهما؛ لكونه مكلّفا بكل واحد و معاقب بهما؛ لكونه قادرا على كلّ واحد، فلا يتحقّق هنا واجبان مشروطان و أنّ وجوب إنقاذ كلّ منهما مشروط بعدم وجوب إنقاذ الآخر حتّى يكون لازم ذلك استحقاق عقوبة واحدة كالواجب التخييري الشرعي.
و الحاصل: أنّ ما ذكره- من أنّ المحذور في قوله: «أنقذ الغريق» و سائر الأدلّة ناشئ من إطلاقها، و مع صرف النظر عن الإطلاق و تبديله بالتقييد يرفع المانع- ليس بصحيح، و أنّ المحذور في عدم تطبيق «أنقذ الغريق» في ما نحن فيه فبعد بطلان أدلّة التخيير يبقى التساقط بلا معارض، فمقتضى القاعدة في تعارض الاستصحابين هو التساقط.
[١] درر الفوائد: ٤٥٩.