دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
الإكرام بالفسّاق- مثلا- أي يشكّ في التخصيص، فلا يكون قوله: «مستمرّ» رافعا لهذا الشكّ، بل الرافع له قوله: «أكرم العلماء» و أمّا إذا شكّ في وجوب إكرامه في يوم كذا بعد العلم بأصل وجوب الإكرام، أي يشكّ في استمرار الحكم فيكون قوله: «حكمي مستمرّ» كاشفا عن استمراره و تحقّقه في اليوم المشكوك فيه.
و السّر في ذلك: أنّ أصل الحكم بالنسبة إلى المحمول- أي قوله «مستمرّ»- اخذ مفروض الوجود كما في القضايا الحقيقيّة، و أمّا بالنسبة إلى استمراره فلا يمكن أن يؤخذ كذلك، لأنّه يلزم أن ترجع قضيّة: «حكمي مستمرّ» إلى قضيّة ضروريّة بشرط المحمول، أي حكمي المفروض استمراره مستمر، و هو كما ترى [١].
فلا بدّ من الرجوع إلى العموم في موارد الشكّ، بلا فرق بين استفادة الاستمرار من طريق اللفظ أو من طريق مقدّمات الحكمة.
ثمّ قال استاذنا السيّد الإمام ;: نعم، قد يقال إنّ مقتضى ما ذكرت من أنّ العموم و الإطلاق الزمانيّين- سواء كانا مستفادين من مثل قوله: «أكرم العلماء في كلّ زمان» أو «أوفوا بالعقود مستمرّا»، أو من مقدّمات الحكمة- متفرّعان على العموم الأفرادي و أنّ محطّ التخصيص الأفرادي غير محطّ التخصيص و التقييد الزمانيّين؛ هو التفصيل بين ما إذا خرج في أوّل الزمان و شكّ في خروجه مطلقا أو في زمان- كما إذا قال المولى في ليلة الجمعة- مثلا-: «أكرم العلماء كلّ يوم» ثمّ قال في أوّل النهار من يوم الجمعة: «لا تكرم زيدا يوم الجمعة»- و بين ما إذا خرج في الأثناء مع العلم بدخوله قبل الخروج- كما إذا
[١] الاستصحاب: ١٩٦.