دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧ - أدلّة وجوب الفحص
لا يكون البعث الواقعي محرّكا و باعثا، و بدون الباعثيّة لا يمكن أن يكون منجّزا، و مع عدم التنجّز لا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفته، و لا فرق في هذا بين كون المكلّف قادرا على الفحص و عدمه.
و يرد عليه: أوّلا: النقض بما إذا قامت الحجّة المعتبرة من قبل المولى على ثبوت التكليف و فرض عدم إفادتها الظنّ، بل كان التكليف مع قيام الأمارة أيضا مشكوكا أو مظنون الخلاف، فإنّه يجري فيه هذا الإشكال، و مقتضاه حينئذ عدم ثبوت العقاب على مخالفته على تقدير ثبوته في الواقع، مع أنّه واضح البطلان، و إلّا يلزم لغويّة اعتبار الأمارة، كما هو واضح. مضافا أنّه لا يلتزم به المستشكل أيضا.
و ثانيا: الحلّ بأنّه لا نسلّم أن تكون المنجزيّة متفرّعة على الباعثيّة؛ لأنّ المنجّزيّة الراجعة إلى صحّة عقوبة المولى على المخالفة و العصيان حكم عقلي، و قد عرفت أنّ العقل يحكم بعدم المعذّريّة، و بصحّة العقوبة لو بيّن المولى التكليف بنحو المتعارف، بحيث كان العبد متمكّنا من الاطّلاع عليه بالمراجعة إلى مظانّ ثبوته و لم يراجع، فخالف اعتمادا على البراءة كما عرفت في مثال المكتوب الواصل من المولى إلى العبد، و يحتمل اشتماله على بعض التكاليف، و الظاهر أنّ هذا من الوضوح بمكان، فلا مجال لهذا الإشكال.
ثمّ إنّه قد يقرّر وجوب الفحص بوجه آخر، و محصّله: أنّ ارتكاب التحريم قبل الفحص و مراجعة مظانّ ثبوته ظلم للمولى، و الظلم قبيح محرّم خصوصا ظلم المولى، فلو اقتحم في المشتبه قبل الفحص يستحقّ العقوبة لأجل ظلم المولى، كما أنّه في موارد التجرّي يستحقّ العقوبة عليه و إن كان لا يستحقّ العقوبة على مخالفة الواقع في المقامين.