دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢ - حسن الاحتياط مطلقا
الخصوصيّات الخارجة عن حقيقة العبادة- كالمكان و الزمان و نحوهما في مثل الصلاة- فلا يعتبر أن يكون الإتيان بها بداعي الأمر، بل لا وجه له بعد كونها خارجة عن متعلّق الأمر، كيف؟ و لو اعتبر الإخلاص فيها يلزم عدم صحّة شيء من العبادات، مثل إتيانها في فصل الحرارة في المكان البارد، و في فصل البرودة في المكان الحارّ، و نحو ذلك.
و الحاصل: أنّ المراد بكون التكرار لعبا إن كان هو اللعب بأمر المولى فذلك ممنوع جدّا؛ لأنّه ليس لعبا إلّا في كيفيّة الإطاعة، و إن كان هو اللعب و لو في خصوصيّات العمل فنمنع كون هذا اللعب مؤثّرا في البطلان.
و أمّا الجهة الثانية فمحصّلها: أنّه يعتبر في العبادة قصد القربة و الوجه و التمييز و الجزم بالنيّة، و لا يتحقّق ذلك إلّا مع العلم التفصيلي بالمأمور به.
و جوابها: أنّه لا مانع من تحقّق قصد القربة و الوجه و التمييز في الامتثال أيضا، بصورة التعليق، و القول بأنّي اصلّي صلاة الجمعة لوجوبها إن كانت واجبة، و كفاية احتمال المقرّبيّة لقصد القربة و إتيان العمل بداعي احتمال المقرّبيّة لا يكون قابلا للإنكار.
نعم، الجزم بالنيّة لا يتحقّق إلّا مع العلم التفصيلي، و لكن لا دليل على اعتباره في العبادة، لعدم الدليل عليه لا عقلا و لا شرعا.
أمّا عقلا فواضح، و أمّا شرعا فلخلوّ النصوص عن الدلالة على اعتباره، و من الواضح أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي إلّا مجرّد الإتيان في الخارج، فإطلاق دليل الأمر دليل على العدم، بناء على ما حقّقنا في مباحث الألفاظ من إمكان تلك الامور كلّها في متعلّق الأمر، و على تقدير القول بعدم الإمكان فحيث إنّه لا سبيل للعقل إلى تشخيص كونها معتبرة، بل اللازم أن يبيّنه الشارع،