بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ما دلَّ على عدم وجوب الإعادة من جهة الأحدثية، أي بالنظر إلى أن الأول مروي عن الإمام أبي جعفر الثاني ٧ فيكون أحدث بالنسبة إلى ما دلَّ على عدم وجوب الإعادة المروي عن الصادقين ٨ .
وللترجيح بالأحدثية بعض الشواهد في كلمات المتقدمين كالصدوق (قدس سره) ففي الفقيه [١] أورد روايتين إحداهما عن الإمام الصادق ٧ وتدل على أنه إذا كان قد أوصى الميت إلى رجلين يجوز أن ينفرد كل منهما بالتصرف في نصف التركة، وثانيهما مكاتبة الصفار إلى الإمام الحسن العسكري ٧ وفيها عدم تجويز مخالفة الوصية، ولزوم أن يكون عمل الوصيين بالسوية في تمام التركة.
ثم قال (قدس سره) مشيراً إلى الحديث الأول: (لست أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي ٨ ــ مشيراً إلى مكاتبة الصفار ــ ولو صح الخبران جميعاً لكان الواجب الأخذ بقول الأخير ــ كما أمر به الصادق ٧ ــ وذلك أن الأخبار لها وجوه ومعان، وكل إمام أعلم بزمانه وإحكامه من غيره من الناس وبالله التوفيق).
ومن الظاهر أنه يشير بقوله: (كما أمر به الصادق ٧ ) إلى أخبار الترجيح بالأحدثية مما سيأتي الإيعاز إليها.
ولكن المحقق في محله من علم الأصول عدم تمامية الترجيح بالأحدثية في الخبرين المتعارضين، ولا بأس هنا بالإشارة إلى وجهه إجمالاً [٢] فأقول:
إن عمدة ما يمكن أن يستدل به للترجيح بالأحدثية روايتان ..
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥١.
[٢] فإن بعض الأعلام من تلامذة السيد الأستاذ (قدس سره) قد تفرد ــ فيما أعلم ــ بين المتأخرين بتبني الترجيح بها، بل زعم أنه لا يصح الترجيح بغيرها كموافقة الكتاب ومخالفة العامة والشهرة، لضعف الأخبار الواردة بشأن سائر المرجحات. وقد حاول إعمال هذا المرجح في مواضع كثيرة من كتبه الاستدلالية كشرحي المناسك والمنهاج، وبالرغم من أنه واجه الإشكال في غير مورد حيث لاحظ أن مقتضى الترجيح بالأحدثية الفتوى بما لم يلتزم به أحد من الفقهاء إلا أنه مع ذلك أصرَّ على كونها المرجح الوحيد.