بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
والجواب عنه ظاهر، فإن السيرة المذكورة عند القائل بتكليفهم بالفروع دليل على عدم وجوب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ــ على كلام في حدوده لا مجال للبحث عنها في المقام ــ كما لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى المخالفين في الفروع ــ التي هي موضع اختلاف بين المسلمين ــ مع أنه لا إشكال في أنهم مكلفين بها.
وبعبارة أخرى: محل الكلام إنما هو في أصل تكليف الكفار بالفروع، والسيرة المذكورة تدل على أحد أمرين على سبيل منع الخلو: إما إنهم غير مكلفين بالفروع، وإما إنهم ممن لا يجب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كما هو الحال بالنسبة إلى المسلمين المخالفين لنا في الفروع، ولا تدل على الأمر الأول معيناً ليمكن الاستناد إليها للقول المذكور.
الوجه الثالث: ما أفاده (قدس سره) أيضاً من التمسك بقوله تعالى [١] : ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين)) قائلاً إنه يدل على اختصاص حرمة الزناء بالمسلمين، على أساس أن المراد بالنكاح في الآية الكريمة ليس هو العقد قطعاً، لعدم جوازه بين المسلمة والمشرك أو المسلم والمشركة باتفاق المسلمين قاطبة، بل المراد نفس الوطء الخارجي، فتشير الآية المباركة إلى ما هو المتعارف خارجاً بمقتضى قانون السنخية أن الزاني لا يجد من يزني بها إلا زانية مثله أو مشركة، فإن الطيور على أمثالها تقع، والجنس إلى الجنس يميل، وإلا فالمؤمنة لا تطاوعه على ذلك أبداً، وكذا الحال في الزانية. ثم قال تعالى: ((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين)) فخصّ حرمة الزناء بالمؤمن دون الكافر [٢] .
وملخص مرامه (قدس سره) : أن النكاح المذكور في الآية الكريمة لا بد أن يراد به العمل الخارجي، ولا يمكن أن يراد به عقد الزواج. لأنه لو حمل على عقد الزواج لكان مقتضى الآية الكريمة عندئذٍ جواز العقد بين المسلمة الزانية وبين
[١] النور: ٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٢٦.