بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
التقييد يدل على ثبوت حكم بإكرام الحصة، فلازم ذلك عدم ثبوت حكم بإكرام الطبيعي، ولو وجد حكم بإكرام الطبيعي فحيث لا محل حينئذٍ لحكم بإكرام الحصة يكون تقييد العالم بالفقيه في (أكرم العالم الفقيه) لغواً.
وبالجملة لا يستفاد من التقييد في القضية الثانية مجرد أن شخص الحكم المجعول فيها لم يثبت لطبيعي الموضوع بنحو الإطلاق ــ كما قيل ــ إذ جعل وجوب إكرام يخص الحصة لا يجتمع مع جعل وجوب إكرام يعم الطبيعي بجميع أفراده وحصصه حتى العالم الفقيه، فالتقييد يكشف لا محالة عن عدم ثبوت الحكم للطبيعي على إطلاقه ولو بجعل مستقل.
وبعبارة أخرى: أنه لو أمكن جعل وجوبين أحدهما يتعلق بالطبيعي والآخر يتعلق بالحصة لا يكون التقييد لغواً، بل يفيد أن الحكم المجعول في القضية الثانية حكم لحصة بخصوصها، ولا يستلزم ذلك نفي تعلق الحكم بالطبيعي ولكن بجعل آخر، ولكن حيث لا يعقل ذلك، فلو لم يكن التقييد كاشفاً عن عدم ثبوت حكم متعلق بالطبيعي، بأن كان هناك حكم متعلق به، يكون إيراد القيد لغواً، لفرض أنه لا يوجد حكم متعلق بالحصة.
فتبين أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن مقتضى أصالة الاحترازية في القيود هو ثبوت المفهوم للقضية المشتملة على القيد والمقيد في الجملة ــ أي تدل على عدم ثبوت الحكم للطبيعي على إطلاقه وسريانه لا الانتفاء عند الانتفاء ــ متين ولا غبار عليه.
ومن الغريب أن من اعترض عليه عاد والتزم بما أفاده (قدس سره) بعد عدة أسطر حيث قال [١] : (نعم إن القضية الوصفية تدل على المفهوم بنحو القضية المهملة، لا المطلقة. فإذا قال المولى: أكرم الفقراء العدول، فإن التقييد بالعدول يدل على انتفاء هذا الوجوب من الفقراء الفساق في الجملة، إذ لو كان فرد آخر من هذا
[١] المباحث الأصولية ج:٦ ص:٦٢٧.