بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
كان من أهل مكة أو ما حولها ممن وظيفتهم عندنا حج الإفراد أو القِران، ومع ذلك أتى بحج التمتع، حيث إن فقهاء الجمهور لا يوجبون على مثله حج القران أو الإفراد، ولذلك حكم الإمام ٧ عليه بلزوم إعادة حجه، لأنه أتى بغير ما هو وظيفته، فلا يكون مجزياً وإنما مورد الإجزاء وعدم وجوب الإعادة هو ما إذا أتى بما هو وظيفته من أنواع الحج، وأما إذا أتى بما هو وظيفة غيره فعمله باطل على كل حال، ولذلك حكم الإمام ٧ عليه بوجوب الإعادة.
وعلى ذلك فلا يعارض هذا الخبر ما دلّ على الصحة من النصوص الأخرى، أقصى الأمر حمل تلك النصوص على ما إذا أتى بوظيفته من أنواع الحج.
وبالجملة: إن هذه الرواية ليس لها إطلاق، فإنها قضية في واقعة، وإذا احتمل احتمالاً معتداً به أن مورد الحكم فيها بوجوب الإعادة هو ما إذا أتى المكلف بما هو خلاف وظيفته من أنواع الحج، فلا يمكن أن تعارض بهذه الرواية تلك الروايات فيما إذا كان العمل الذي أتى به مطابقاً لوظيفته من حيث التمتع أو أخويه.
ثم إن الظاهر أن الرجل صاحب المكاتبة ليس هو إبراهيم بن محمد الهمداني الذي كان وكيلاً للإمام أبي جعفر الثاني ٧ ، فإنه كان من أصحاب الرضا ٧ قبل الإمام الجواد ٧ ، وذكر أنه حج أربعين حجة، ولم يذكر أن جده (عمران) كما ورد في سند هذه الرواية، بل في بعض المصادر [١] إن اسم جدّه (يحيى).
هذا في ما يتعلق برواية علي بن مهزيار.
وأما رواية أبي عبد الله الخراساني فيمكن أن يقال إنها لا تدل على لزوم الإعادة، أي أن قوله ٧ : ((اجعل هذه حجة الإسلام)) ليس إرشاداً إلى عدم
[١] الخرائج والجرائح ج:٢ ص:٧١٧.