بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
الأستاذ (قدس سره) [١] الذي قال: (إن عدم القبول هو عين البطلان إذ مع صحة العمل لا معنى لعدم القبول) إلا أن الذي ذكره غير واحد كون القبول مغايراً للإجزاء والصحة، وعدم القبول مغايراً للبطلان.
قال الشيخ البهائي (قدس سره) ــ كما حكاه عنه العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] ــ: (إن قبول العبادة أمر مغاير للإجزاء، فالعبادة المجزية هي المبرأة للذمة المخرجة عن عهدة التكليف، والمقبولة هي ما يترتب عليها الثواب، ولا تلازم بينهما ولا اتحاد كما يظن). ونظيره ما ذكره المحقق القمي (قدس سره) [٣] .
وقال السيد الشاهرودي (قدس سره) [٤] : (إن الفقهاء يفرقون بين مرتبة الصحة والقبول، لأن الصحة عبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به الموجبة للإجزاء، سواء بلغ العمل إلى تلك الدرجة من المحبوبية التي يترتب عليها الأجر أو لم يبلغ إلى تلك الدرجة، فلا يترتب عليه الثواب أصلاً. وأما القبول فهو عبارة عن وقوع العمل محبوباً ومرضياً عند المولى جلّ شأنه بالدرجة العليا أو دونها على حسب اختلاف مراتب القبول الموجب لاختلاف مقدار الثواب أيضاً).
أقول: الملاحظ خلو معظم المعاجم اللغوية الأصلية عن تفسير القبول وتحديد معناه لغة، ولعله إيكالاً إلى وضوحه. نعم ذكر الأزهري [٥] : (قبلت الشيء قبولاً إذا رضيته)، وقال ابن سيده [٦] : (قبل الشيء قبولاً أخذه).
ويمكن أن يقال: إن القبول ــ الذي يقابل الرد ــ يكون في كل شيء بترتيب الأثر المناسب لذلك الشيء، فقبول الشهادة معناه الاعتماد عليها في مقام القضاء مثلاً، في مقابل ردّها وعدم الأخذ بمؤداها. وقبول الخبر بمعنى تصديق المخبر فيه، والأخذ بما احتواه. وقبول الهدية يكون بأخذها وتسلمها. وقبول الدعوة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٥ ص:١٧.
[٢] بحار الأنوار ج:٨١ ص:٣١٥.
[٣] غنائم الأيام ج:٣ ص:٢٥٩.
[٤] كتاب الحج ج:١ ص:٢٣٤.
[٥] تهذيب اللغة ج:٦ ص:١٦٣.
[٦] المحكم ج:٦ ص:٤٢٨.