بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
لاقتضاء حديث الجبّ ذلك.
وكذلك لو كان قد قتل مورثه وهو كافر ثم أسلم فإن مقتضى الوجه المذكور أن لا يحرم من ميراثه لأن الحرمان من الميراث من أحكام صدور القتل في حال كفره بالمعنى المصدري فهو يجَبّ عنه.
وهذا بخلاف قضاء الصلاة والصيام مثلاً فإن موضوع وجوبه هو الفوت بالمعنى الاسم المصدري لا المصدري.
ثم إن الوجه في تقييد الأحكام الشرعية التي تجبّ بالإسلام بموجب الحديث الشريف بخصوص الأحكام التأسيسية هو أنه لا يحتمل أن يكون إسلام الكافر موجباً لعدم ترتب الأثر على ما صدر منه في حال كفره من عقد أو إيقاع يقتضي الملكية أو الزوجية أو البينونة أو نحو ذلك كضمان ما أتلفه من مال الغير أو أورده عليه من ضرر على بدنه إلى غيره من الأحكام الشرعية الإمضائية فبهذه القرينة لا بد من حمل الحديث الشريف على خصوص الأحكام التأسيسية.
أقول: هذا الوجه أيضاً مما لا شاهد عليه في أصله لأنه لا قرينة على إرادة نفي خصوص الأحكام التي تثبت لفعل المكلف أو تركه بالمعنى المصدري، كما أن استلزام تفسير الحديث على هذا النحو لما لا يمكن الالتزام به في جملة من الأحكام الشرعية الإمضائية لا يبرر تخصيصه بالأحكام التأسيسية، فإن هناك بعض الأحكام الإمضائية التي ربما يلتزم بشموله لها ولو في الجملة كالقصاص في القتل والحد في الاغتصاب ونحوه فتأمل.
السادس: أن يراد بالموصول في الحديث جميع الأحكام الشرعية الثابتة في حق المكلف قبل إسلامه فكأن إسلام الشخص موجب لجبِّ جميع ما كان مخاطباً به من الأحكام التكليفية أو ثبت في حقه من الأحكام الوضعية ونحوها.
نعم ما يكون جبّه عنه خلاف الامتنان عليه كملكية أمواله وزوجية امرأته ونحو ذلك فلا يشمله الحديث وكذلك ما كان جبّه عنه خلاف الامتنان على سائر الأمة كوجوب الزكاة والخمس ولزوم أداء حقوق الناس من الديون وغيرها فإنه