بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - حكم المعذور عن المباشرة إذا تمكن من الاستنابة ولم يستنب حتى مات هل يقضى عنه الحج من تركته أو لا؟
صياغة المقطعين من جانب، وما يلاحظ من رواية كل منهما مستقلاً، فالأول في الكافي [١] والفقيه [٢] والتهذيب [٣] ، والثاني في التهذيب [٤] والاستبصار [٥] . وقد روي المقطعان مجتمعين في الكافي [٦] . وكما أن التقطيع شائع كذلك الجمع بين الروايتين يقع أحياناً، فليلاحظ.
إن قيل: قد مرَّ سابقاً أن الاستطاعة المالية المعتبرة في وجوب الحج لا يكفي في تحققها امتلاك نفقة الحج ذهاباً وإياباً، بل لا بد بالإضافة إلى ذلك من التمكن من نفقة العيال خلال مدة الحج، بل ويعتبر الرجوع إلى الكفاية ــ كما مرَّ في محله ــ فالتعبير بقوله: (لم يترك إلا بقدر نفقة الحج) ينبغي أن يعد كناية عن عدم كون الميت مستطيعاً بالاستطاعة المالية الكاملة في حال حياته، ولذا لم يستقر عليه الحج. وقد أشار إلى هذا صاحب المنتقى كما مرَّ آنفاً.
فالجواب عنه: أن أصل ما ذكر وإن كان صحيحاً، إلا أن عدم امتلاك المتوفى عند وفاته أزيد من نفقة الحج حتى بلحاظ ما كان من مؤنة نفسه وعياله كأثاث البيت لا يقتضي عدم استقرار الحج على ذمته من قبل ذلك، والتعبير بقوله: من مات ولم يحج حجة الإسلام ينصرف إلى من وجبت عليه حجة الإسلام ولم يأت بها، ولا أقل من أن هذا هو القدر المتيقن من إطلاقه لو لم يكن قرينة على الخلاف، ولا قرينة على ذلك.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
المقام الثاني: في حكم المعذور عن المباشرة إذا تمكن من الاستنابة ولم يستنب حتى مات، وقد حكم فيه السيد الأستاذ (قدس سره) وفاقاً لصاحب العروة
[١] الكافي ج:٧ ص:١٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤، ج:٩ ص:٢٢٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
[٥] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٣١٨.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.