بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
امتثالهما بفرد واحد ويسقط الأمر بالعام بالإتيان بالخاص كما يسقط الأمر بالخاص.
فيلزم تخلصاً من الإشكال أخذ قيد في الأمر المتعلق بالطبيعي يمنع من تحقق امتثاله بما يتحقق به امتثال الأمر المتعلق بالحصة، كأن يجعل إكرام العالم الواجب بموجب الأمر به مقيداً بكونه غير الإكرام الذي يمتثل به الأمر الآخر ــ أي أكرم فقيهاً ــ وأما متعلق الإكرام فيبقى هو الطبيعي على إطلاقه وسريانه، فلو أكرم أولاًً فقيهاً لم يمتثل به الأمر بـ(أكرم عالماً) فلا بد من أن يكرم بعده عالماً فقيهاً أو غير فقيه حتى يمتثل الأمر المتعلق به.
والسر في لزوم تقييد متعلق الأمر الأول على النحو المذكور ــ على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ هو أن الإتيان بالحصة إذا كان موجباً لسقوط الأمر بالمطلق فلا محالة يكون الأمر به لغواً محضاً، حيث إن الإتيان بالحصة مما لا بد منه ومعه يكون الأمر بالمطلق عبثاً.
ولكن قد ناقش فيه بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) [١] بأن الأمر بالطبيعي لا يكون لغواً، بل يمكن فرض تحرك المكلف نحو الجامع دون الحصة، فلماذا يفوت عليه ذلك لو فرض وجود مصلحة لزومية فيه أيضاً؟ بل تحفظ بمثل هذا الجعل.
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن الأمر المتعلق بإكرام الطبيعي من غير تقييده بما يمنع من امتثاله بما يمتثل به الأمر بالحصة ليس لغواً بل فيه فائدة، وذلك في مورد يكون المكلف متمرداً على المولى في امتثال الأمر المتعلق بإكرام الحصة، ولكن هو مستعد لإكرام فرد آخر من الطبيعي. فيكون وجود أمر بإكرام فرد منه هاهنا مجدياً فيما لو فرض وجود مصلحة لزومية فيه، كما توجد مصلحة لزومية في الحصة. ولذا لا ينبغي أن تُفوَّت على هذا المكلف تلك المصلحة الموجودة في الطبيعي بل لا بد من تأمينها بمثل هذا الجعل.
فالمكلف الذي يأتي بإكرام الحصة يكون ممتثلاً للوجوبين، وأما المكلف الذي يتمرد ولا يأتي بإكرام الفقيه ولكنه مستعد لإكرام فرد من أفراد الطبيعي
[١] بحوث في علم الأصول ج:٣ ص:٤٤٢.