بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
الصورة الثانية: ما إذا مات قبل دخول الحرم وبعد الإحرام، فإن مقتضى إطلاق مفهوم الشرطية الأولى عدم الإجزاء، لأن مفهومها أنه إذا مات في خارج الحرم لم يجز عن حجة الإسلام، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كونه محلاً أو محرماً، ولكن مقتضى إطلاق مفهوم الشرطية الثانية هو الإجزاء، لأن مفهومها هو أنه إذا مات بعد أن يحرم لم يجعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام، أي يحكم بالاجتزاء بما أتى به، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين دخوله الحرم وعدمه، فيقع التعارض بين إطلاق المفهومين.
وهذا التعارض بين المنطوقين والمفهومين يؤدي إلى إجمال النص، ونتيجة ذلك لزوم الاقتصار على القدر المتيقن منه، وهو الإجزاء في صورة كون الموت بعد الإحرام وبعد الدخول في الحرم، لاتفاق الشرطيتين على الإجزاء في هذه الصورة، كما تتفقان على عدم الإجزاء فيما لو كان الموت قبل الإحرام وقبل الدخول في الحرم.
وبهذا البيان يظهر أنه لا يندفع محذور التعارض بين الشرطيتين بمجرد الالتزام برفع اليد عن مفهوميهما، كما رجحه السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] ، فإنه ــ مضافاً إلى أنه لم يذكر له وجهاً صناعياً ولا شاهداً خارجياً ــ مما لا يجدي تماماً، لأنه وإن كان يحل الإشكال بالنسبة إلى الصورة الثانية، إلا أن التعارض بين المنطوقين بالنسبة إلى الصورة الأولى يبقى على حاله.
اللهم إلا أن يقال: بأنه لا إطلاق لمنطوق الشرطية الأولى بالنسبة إلى مورد كون الموت بعد دخول الحرم وقبل الإحرام كما سيأتي البحث عنه.
وكيفما كان فالذي يقال ــ في بادئ النظر ــ هو عدم خلو مفاد الصحيحة عن الإشكال.
ولكن في قبال هذا الكلام وجوه أخرى ..
الوجه الأول: أن يكون الدخول في الحرم في الشرطية الأولى كناية عن الإحرام. وعلى هذا يتطابق مفهوم كل من الشرطيتين مع منطوق الأخرى،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠٨.