بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
الكافر والمخالف منها لأن معنى ذلك أن العبادات التي يأتي بها فاقدة لقصد القربة والإضافة التذللية إلى الله تعالى ولو من باب التنزيل، وهذا ــ بطبيعة الحال ــ يقتضي البطلان.
ولكن الظاهر أن المراد بالتعبير المتقدم إنما هو العبادة من حيث الاعتقاد لا من حيث العمل أي أن من يعتقده من لا يعرف الإمام رباً هو غير الله تعالى، كما ورد نظير ذلك في بعض النصوص [١] : ((من عبد الله بالتوهم فقد كفر، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك هم المؤمنون حقاً)).
وبالجملة: لا علاقة للرواية بالأعمال العبادية التي يأتي بها من لا يعرف الإمام ٧ ــ مسلماً كان أو كافراً ــ بل إنها تتعلق بأصل اعتقاده بربوبية الله تعالى، فمفاد الرواية أن من لا يعرف الإمام المنصوب من قبل الله فهو لا يعرف الله حق المعرفة، فكأنه يعبد غير الله، فهذا مبني على ضرب من التنزيل لأن مجرد النقص في المعرفة لا يوجب الإثنينية كما هو واضح. وحيث إن مورد التنزيل هو الجانب العقائدي، فهو لا يدل على كون العمل العبادي الذي يأتي به من لا يعرف الإمام فاقداً للإضافة التذللية، ليقتضي ذلك بطلانه سواء أكان الفاعل كافراً أو مسلماً مخالفاً كما رامه المستدل، وسيأتي مزيد كلام حول هذه المعتبرة في شرح (المسألة ٧١)، فلاحظ.
إذاً هذه المعتبرة لا تصلح دليلاً على بطلان عبادة الكافر.
وهناك روايات أخرى أُستدل بها على الدعوى المذكورة، ولكن لوضوح عدم دلالتها عليها لا حاجة إلى التعرض لها.
الوجه الرابع: ما دلَّ على عدم صحة عبادات غير الموالين، فإنه يقتضي عدم صحة عبادات غير المسلمين بطريق أولى. إذ لا يحتمل أن يكون عمل المسلم غير الموالي أسوأ حالاً من عمل غير المسلم.
[١] الكافي ج:١ ص:٨٧.