بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
وجوب الحج، لكون تركه لأدائه من غير عذر. مع أن هذا ليس من موارد التسويف والتواني في أداء الحج، لفرض عدم علمه باستطاعته، فلا يصدق أنه أهمل وسوّف في الأداء.
فالنتيجة: أن المناط في استقرار وجوب الحج في ذمة المكلف هو ترك امتثال الوجوب الفعلي المنجز.
أما إذا لم يكن فعلياً ــ وإن كان مستطيعاً ــ بأن لم يتحقق بعض ما له دخل في فعلية التكليف بالحج، أو كان فعلياً لتحقق موضوعه بتمام ما يعتبر فيه، ولكنه لم يتنجز على المكلف لجهل يعذر فيه، أو لنحو ذلك، فلا يستقر عليه الوجوب مع زوال الاستطاعة، فلا يلزمه أداء الحج متسكعاً.
ثم إن وجوب الحج إذا كان ظاهرياً ــ أي تحقق الموضوع ظاهراً فثبت الوجوب كذلك ــ ولكن لم يمتثله المكلف من دون عذر فإن لم ينكشف الخلاف يستقر عليه الوجوب ظاهراً وتترتب أحكامه، وإن انكشف الخلاف فلا استقرار كما هو واضح.
الأمر الثاني: أنه بعد ما ظهر أنه لا بد في استقرار الحج على ذمة المكلف من توجّه الوجوب الفعلي إليه، وقع الكلام بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في أن الأمور المعتبرة في توجه الوجوب كذلك هل يعتبر توفرها وبقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه، أو يكفي بقاؤها إلى الانتهاء من الأعمال في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، أو يكفي بقاؤها إلى حين دخول الحرم محرماً، أو أنه يفصل بينها في ذلك؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ٨١) ــ ووافقه معظم المعلقين ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ أنه يعتبر في العقل والحياة بقاؤهما إلى آخر الأعمال. فلو علم أنه سيصاب بالجنون بعد الأعمال لم يمنع ذلك من وجوب الحج عليه. بخلاف ما إذا علم أنه سيصاب به في الأثناء.
وكذلك إذا علم أنه سيموت قبل تمام الأعمال لم يجب عليه الذهاب إلى الحج، بخلاف ما إذا علم أن موته سيكون بعد الأعمال.