بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - النسبة بين صحيحة الحلبي وأدلة وجوب الحج على المستطيع بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الحي العاجز
التعارض بين مفاد الطائفتين بالعموم من وجه، ومورد التعارض من لم يستقر عليه الحج المتمكن مالياً العاجز بدنياً أو غير المخلى سربه.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (إن الجمع بينهما كما يكون بتقييد إطلاق الحكم بغير الاستنابة، بأن تحمل الشرطية على الشرطية للوجوب بنحو المباشرة، يكون أيضاً بتقييد موضوع هذه النصوص بمن كان مستطيعاً. ولا ريب في كون التقييد الثاني أسهل. بل الأول بعيد جداً في نفسه، وبملاحظة قرينة السياق، فإن الصحة ذكرت في النصوص في سياق الزاد والراحلة، اللذين هما شرط في الاستطاعة حتى بالإضافة إلى وجوب الاستنابة، فتكون صحة البدن كذلك).
وحاصل مرامه (قدس سره) أن الأولى تقييد صحيحة الحلبي وحملها على خصوص من استقر، لأن قرينة السياق في نصوص الاستطاعة تقتضي عدم رفع اليد عن إطلاق ما يستفاد منها من نفي وجوب الحج مطلقاً بالنسبة إلى من لم يتحقق في حقه هذه العناصر الثلاثة، لأن صحة البدن ذكرت في سياق الزاد والراحلة، فالتفكيك بينهما والالتزام بأن صحة البدن شرط لوجوب الحج المباشري لا لأصل وجوب الحج في حين أن الزاد والراحلة شرط لأصل وجوب الحج مما يأباه السياق.
فالنتيجة هي حمل صحيحة الحلبي على خصوص من استقر عليه وجوب الحج، مع المحافظة على إطلاق المفهوم في نصوص الاستطاعة الدال على نفي وجوب الحج مطلقاً بالنسبة إلى من لم يستقر عليه الوجوب.
ويمكن النظر في ما أفاده (رضوان الله عليه) من وجوه ..
الأول: أنه ليس المستفاد من نصوص الاستطاعة هو نفي الوجوب عمن لم تتوفر في حقه العناصر الثلاثة مطلقاً، بل مفادها هو نفي وجوب الحج المباشري عمن لم تتوفر فيه تلك العناصر، فإن ذكر صحة البدن وتخلية السرب قرينة عرفية واضحة على أن الحج المطلوب ممن تتوفر فيه هذه العناصر هو الحج المباشري.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩٥.