بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
والتشريعات ــ لا يقبل منه. وأقصى ما يمكن أن يستفاد منه هو أنه إذا أتى الشخص بالعبادة المشرعة في الأديان الأخرى يكون عمله باطلاً، وأما عدم قبول العبادة المشرعة في الإسلام إذا أتى بها غير المسلم فلا يستفاد من هذه الآية المباركة بوجه.
هذا تمام الكلام في الطائفة الثانية من الآيات المباركة.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على أن عمل الكافر كأن لم يكن كقوله تعالى [١] : ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)) وهذه الآية الكريمة تتعلق بأعمال الكفار كما يظهر ذلك من سياقها.
ويمكن أن يقرب الاستدلال بها على بطلان عمل الكافر على أساس أنها تدل على أن عمل الكافر يكون كأن لم يكن، ومعنى ذلك أنه لا يترتب أي أثر على وجوده، ومعلوم أن من أعظم الآثار المترتبة على العمل المأتي به من حيث كونه واجباً هو أن لا يستحق العقاب على تركه، فإذا لم يترتب هذا الأثر على عمل الكافر دل ذلك على بطلانه وعدم فراغ ذمته منه فيستحق العقاب على تركه لا محالة.
ولكن هذا الاستدلال ليس بشيء، فإن سياق هذه الآية المباركة هو سياق الآيات التي سبق التعرض لها في الطائفة الأولى والثانية، فهي جميعاً تدل على معنى واحد ــ فإن القرآن يفسر بعضه بعضاً ــ وهو أن ما يأتي به الكافر من عمل خير في حياته الدنيا لا يرى أثراً طيباً له في يوم القيامة، وليس المقصود أنه إذا كان قد عمل عملاً واجباً فإنه يعاقب حتى على ترك ذلك العمل، بل مجرد عدم كونه مؤثراً في نجاته من عذاب يوم الآخرة، وأما إنه يعاقب على ترك ذلك الواجب فليس مستفاداً من الآية الكريمة.
ونظير الآية الكريمة المذكورة قوله تعالى [٢] : ((مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ))
[١] الفرقان: ٢٣.
[٢] إبراهيم: ١٨.