بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
يمكن الأخذ به، لعدم ورود رواية معتبرة عليه. مضافاً إلى كونه من التفسير بالباطن الذي إن صح فلا ينافي الأخذ بالظاهر أيضاً.
وبذلك يظهر الجواب عما أفاده صاحب الحدائق (قدس سره) من رد الاستدلال بالآية الكريمة على تكليف الكفار بالفروع بالنظر إلى تفسير الصلاة وإطعام الطعام في التفسير المذكور بما تقدم.
الوجه الثالث: أن الأحكام الفرعية على قسمين: تكليفية ووضعية. والمنكر لشمول الأحكام الفرعية للكافر إن كان لا يفرّق بينهما ويلتزم بعدم ثبوت الأحكام الوضعية في حق الكافر ــ أي لا ملكية ولا زوجية ولا بينونة ولا طهارة ولا نجاسة ولا شيء من الحقوق كحق الرهانة وحق الجناية وغيرها ــ فهذا غاية في البعد، بل من المؤكد ثبوت بعضها في حق الكافر كالملكية والزوجية والبينونة ونحوها كما هو ظاهر.
وأما إن التزم بثبوت هذه الأحكام الوضعية في حق الكافر فيسأل ما هو موقفه من الأحكام التكليفية التي تتقوم بها تلك الأحكام الوضعية، فإن الحكم الوضعي يتقوم بجملة من الأحكام التكليفية المناسبة له ولا يمكن تجريده عنها وإلا لأصبح لغواً، بل نحواً من التناقض في الاعتبار. مثلاً من مقتضيات الملكية عدم جواز تصرف الغير في الشيء بدون إذن المالك حتى لو كان ذلك الغير كافراً، فلا يصح أن يعتبر الشيء الكذائي ملكاً لزيد ومع ذلك يُجّوز للآخرين التصرف فيه من دون إذنه. وكذلك من مقتضيات زوجية امرأة لرجل عدم جواز استمتاع غيره منها، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأحكام الوضعية.
فالقائل بثبوت الأحكام الوضعية في حق الكافر ماذا يصنع بالأحكام التكليفية المندمجة فيها؟ هل يلتزم بثبوتها في حقه، وعندئذٍ يسأل عما هو الفرق بين تلك الأحكام التكليفية والأحكام التكليفية الأخرى، وإن لم يلتزم بثبوتها في حقه كان لازم ذلك التفكيك بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية المندمجة فيها بحسب الاعتبار العقلائي، وقد عرفت أنه غير صحيح.
هذه عمدة الوجوه التي يمكن الاستدلال بها للقائل بثبوت الأحكام