بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
ويكون المناط في الإجزاء بالموت بعد الإحرام.
وهذا الوجه قد مرَّ استبعاد نظيره في معتبرة ضريس، لوجود الفاصل الكبير بين المواقيت وبين حدود الحرم، ولا سيما من جهة ذي الحليفة. فلا يناسب ذكر الموت في الحرم وإرادة الموت بعد الإحرام.
نعم قد يقال: إن المقطع الثاني من هذه الصحيحة يعين إرادة هذا الوجه، ولكن سيجيء في مناقشة الوجه الرابع الجواب عنه، فلاحظ.
الوجه الثاني: أن يكون قوله ٧ في الشرطية الثانية: ((قبل أن يحرم)) بمعنى قبل أن يدخل الحرم، كما يقول العرب: أنجد أي دخل في نجد، وأيمن أي دخل في اليمن. وعلى ذلك يتطابق مفهوم كل من الشرطيتين مع منطوق الأخرى، ولكن يكون المناط عندئذٍ في الإجزاء بالموت في الحرم.
وهذا الوجه احتمله السيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) واختاره جمع منهم السيد الشاهرودي (قدس سره) ، ولكن استبعده كثيرون منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) .
وهذا الاستبعاد في محله جداً إذا كان حمل قوله: (يحرم) على معنى الدخول في الحرم من باب القياس على أعرف وأنجد وأيمن ونحوها من دون الاستناد إلى السماع. ولكن قد ورد هذا الاستعمال في اللغة العربية، فيقال: أحرم القوم أي دخلوا في الحرم، كما نص على ذلك ابن سيّده [١] ، وقال أبو حيان الأندلسي [٢] : (إن صيغة أفعل تأتي كثيراً في لسان العرب لبلوغ المكان ودخوله، ومن ذلك قولهم: أحرم الرجل وأعرف وأشأم وأيمن وأدهم وأنجد إذا بلغ هذه المواضع)، وقال الفخر الرازي [٣] في تفسير قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)) إن أحرم الرجل له معنيان، الأول هذا، أي الإهلال بالحج أو العمرة، والثاني أنه دخل الحرم)، ونظيره ما ذكره
[١] المحكم ج:٣ ص:٣٢٦.
[٢] البحر المحيط ج:٦ ص:٤٣١.
[٣] التفسير الكبير ج:١ ص:١٢٧.