بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وكذلك في مورد إعادة الصلاة جماعة لمن صلاها فرادى: هل أن الصلاة المعادة جماعة بنية الفريضة تكون هي الصلاة الواجبة أو أن الصلاة الأولى هي مصداق للواجب المأمور به، وأما الثانية فهي مستحبة وإنما أمر بالإتيان بها ليسجل له أنه أتى بالصلاة الفريضة جماعة فيكون له ثوابها؟
وهكذا في مورد الإحرام هل يكون الإحرام الثاني مصداقاً للإحرام الواجب أو أن الإحرام الأول المأتي به قبل الغسل والصلاة هو مصداق الواجب وأما الثاني فمستحب يؤتى به لإحراز ثواب الفرد الأكمل للإحرام؟
ظاهر النصوص في الموارد الثلاثة أن الفرد المعاد يكون هو المصداق للواجب المأمور به ويلغى الفرد الأول كما في مورد الصلاة والإحرام، أو يكون نافلة كما في مورد الحج. ولكن يبرز هنا إشكال وهو أنه كيف ينسجم هذا مع ما حقق في علم الأصول من عدم إمكان تبديل الامتثال بالامتثال؟! أي بعد فرض كون الفرد المأتي به أولاً جامعاً للأجزاء والشرائط وفاقداً للموانع، فانطباق المأمور به عليه يكون قهرياً، والإجزاء عقلياً، فلا يبقى محل للإتيان بفرد آخر من الماهية المأمور بها، وتبديل الامتثال بالامتثال.
وتوضيح الحال: أنه قد ذكر في محله من علم الأصول أن الأمر يسقط بالإتيان بمتعلقه في الخارج، والسرّ في ذلك أنه يفقد بعد الإتيان به كلاً من مصححه ومقومه ..
أما مصحح الأمر فهو انطباق عنوان التسبيب إلى الخير عليه، فإن الملاكات الخارجية ليست هي من قبيل العلل الغائية للأحكام، إذ تتخلف لعصيان أو غيره، وتخلف العلة الغائية عن الحكم لا يعقل إلا بالنسبة إلى الجاهل ــ تعالى الله عن ذلك ــ بل العلّة الغائية للحكم هي عنوان التسبيب إلى الخير المنطبق على نفس الحكم.
فإذا أتى المكلف بالمأمور به وتحقق الملاك واستوفي بإيجاده لا يكون العمل بعد ذلك خيراً، إذ ليس له ذلك الملاك حتى ينطبق عنوان التسبيب إلى الخير على الحكم بقاء، فلا مصحح لبقائه، فينتفي لا محالة.
[١] حيث مرّ مراراً أن العنصر المعنوي للوجوب عبارة عن جعل الملازمة بين الترك والعقوبة، أي إذا لم تفعل أعاقبك. وهذا العنصر هو المحرك الأساس للمكلف نحو الإتيان بالفعل.