بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
المكلف، وتصدق مع تسبيبه في ذلك.
وأما خصوصية المباشرة وعدم الاكتفاء بفعل الغير المستَند والمتسبب إليه من قبل المكلف فتحتاج إلى دليل، والأصل عدم اعتبارها فيما إذا كانت النسبة الفعلية صدورية فقط، كما في مثل: (أزل النجاسة)، دون ما إذا أخذ في النسبة الفعلية إضافة إلى النسبة الصدورية نسبة الحلول أيضاً كما في مثل: (صلِّ). فإن النسبة الحلولية تختص بالمباشر، بخلاف النسبة الصدورية فإنها تصدق بالنسبة إلى المباشر وكذلك المتسبب في صدوره منه.
والحاصل: إن أصالة الإطلاق ــ أي إطلاق المادة من جهة أنها أعم من فعل الشخص وفعل الغير ــ تقتضي الاكتفاء بفعل الغير فيما إذا كانت النسبة الفعلية صدورية فقط دون ما إذا كانت صدورية وحلولية معاً.
هكذا يستفاد من كلامه (طاب ثراه) وقد تبعه فيه غيره.
ولكنه مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن النسبة الصدورية إلى المتسبب ليست نسبة حقيقية في مثل المقام ــ أي في ما يتوسط فيه إرادة الفاعل المختار ــ فإذا تسبب زيد في إزالة عمرو النجاسة عن المسجد لا تصح نسبة إزالة النجاسة إلى زيد إلا بنحو من العناية والتجوز، وظاهر الأمر هو مطلوبية صدور الفعل من المكلف حقيقة لا الأعم منه ومن المجاز.
نعم إذا قامت قرينة على الاكتفاء بالتسبيب في صدور الفعل من الغير يمكن الالتزام بكون متعلق التكليف هو الأعم من الفعل الصادر من الشخص والفعل الصادر من الغير بتسبيب من المكلف ــ بناءً على عقلائية مثل هذا التكليف كما هو مبنى هذا الوجه ــ وأما مع عدم القرينة على ذلك فظاهر الخطاب يقتضي المباشرة حتى فيما إذا كانت النسبة الفعلية صدورية فقط.
فتحصل مما تقدم أن مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في سقوط التكليف بفعل الغير من جهة الشك في حدود المتعلق هو عدم السقوط به، سواء أكان الشك من جهة كون متعلق التكليف هو فعل النفس أو الجامع بينه وبين الفعل الصادر من الغير ــ بناءً على صحة هذا النحو من التكليف ــ أو كان الشك