بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
لم يكن شرطاً في الزواج قبل ذلك، وإلا لما أنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية.
ومما يدّل على هذا المعنى أيضاً ــ أي عدم حرمة المسلمة على المشرك قبل الهجرة ــ ما ورد في العديد من المصادر ــ كالاستيعاب [١] وأسد الغابة [٢] وإمتاع الأسماع [٣] ــ أن أبا العاص لما أبى أن يطلق زينب بنت النبي ٦ لمّا أمره المشركون بذلك ليؤذوا به رسول الله ٦ شكر ٦ له ذلك، فإن هذا الشكر والتقدير لا ينسجم مع كون الحكم الشرعي هو لزوم التفريق بينهما لحرمة المؤمنة على المشرك.
وأما رواية أبي علي الموضح فهي غير تامة السند، ومضمونها أيضاً غير قابل للتصديق، فإنه قد ذكر فيها أنه ((قد نهاه الله أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن)) مع أنه لا يوجد في القرآن الكريم (آيات) في النهي عن ذلك.
والحاصل: هذه الرواية غير معتمدة والشواهد التاريخية لا تدل على حرمة المسلمة على المشرك والمشركة على المسلم قبل الهجرة.
فالنتيجة: أن ما هو ظاهر الآية المباركة من جواز زواج المسلم الزاني من المشركة والزانية المسلمة من المشرك وثبوت هذا الحكم في وقت نزول الآية ليس مما يقطع بخلافه. نعم لا إشكال في عدم الجواز بعد ذلك.
فأقصى ما يقتضيه الوجه الأول المتقدم هو الالتزام بالنسخ.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) استعرض في تفسيره كل الموارد التي اُدعي فيها النسخ وناقش فيها، ولم يلتزم بوقوع النسخ إلا في مورد واحد فقط، وهو آية النجوى.
ولا أدري ماذا صنع (قدس سره) بما ورد في غير واحد من الروايات من وجود ناسخ ومنسوخ في كتاب الله تعالى ــ الظاهر في وجود مصاديق عديدة لهما ــ كالذي ورد في نهج البلاغة بشأن النبي ٦ أنه ((ترك كتاب الله لأمته مبيناً
[١] الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج:٤ ص:١٧٠١.
[٢] أسد الغابة في معرفة الصحابة ج:٥ ص:٢٣٧.
[٣] إمتاع الأسماع بما للنبي ٦ من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع ج:٦ ص:٢٨٣.