بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
فقيل إنه لا تقبل توبته ولا أثر لرجوعه إلى الإسلام لا باطناً ولا ظاهراً وهذا هو المنسوب إلى المشهور (رضوان الله عليهم) وقيل إنه تقبل توبته باطناً لا ظاهراً، أي أنه إذا تاب عامله الله تعالى في ما بينهما معاملة المسلم وأما في ما بينه وبين الناس فهو محكوم بالكفر ويلزم ترتيب أحكام الكفار بحقه وممن قال بهذا الشهيد الأول (قدس سره) في الدروس.
وقيل إنه تقبل توبته باطناً وكذلك ظاهراً إلا بالنسبة إلى أحكام ثلاثة وهي وجوب قتله وتقسيم أمواله بين ورثته وبينونة زوجته منه، فهذه الأحكام لا ترتفع بتوبته ولكن تشمله بقية الأحكام الثابتة للمسلمين، وهذا القول هو الذي اختاره المحقق القمي والسيد صاحب العروة والسيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون.
وقيل إن المرتد الفطري حكمه حكم الملّي فإذا تاب لم يقتل كما لا تقسّم أمواله إلا إذا مات بقتل أو غيره ولا تنفصل عنه زوجته إلا إذا لم يتب قبل انقضاء العدة وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد.
ولتحقيق المسألة ينبغي البحث في مقامين..
المقام الأول: في قبول توبة المرتد الفطري باطناً.
وقد استدل له السيد صاحب العروة في كتاب الحج والسيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الميراث بالآية الكريمة ((وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون)) .
ووجه الاستدلال: أن قوله تعالى: ((فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ)) ظاهر في الاحترازية فيدل على أن المرتد يكون على قسمين من يمت وهو كافر ومن يمت وهو غير كافر وهذا الثاني لا يتصور إلا أن يكون مسلماً أذ غير المسلم كافر مطلقاً ومقتضى ذلك قبول توبة المرتد إذ لا يمكن أن يصير مسلماً إلا مع قبول توبته.
هذا من جهة ومن جهة أخرى تدل الآية الكريمة ــ بمقتضى مفهوم القيد ــ على اختصاص حبط الأعمال والخلود في النار بالمرتد الذي يمت وهو كافر،
[١] قد يقال: إن مفهوم القيد مما كان من قبيل السالبة الجزئية فهو لا يجدي في المقام (تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٩٩). ولكنه غير تام، فإنه يكفي في بطلان القول بعدم قبول توبة المرتد الفطري قيام الدليل على قبولها في الجملة، فلاحظ.
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:٢ ص:٣٨٦.
[٣] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٤٧٩.