بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
والوجه في ذلك هو أن معنى كون الحج بعد زوال الاستطاعة من قبيل الواجب المعلق هو أن وجوبه يتوجه إلى الكافر في حال استطاعته أي أنه في حال الاستطاعة يتوجه إليه وجوبان مترتبان، وجوب الحج في حال الاستطاعة وهو وجوب منجز يتحد فيه زمان الوجوب والواجب ووجوب الحج بعد زوال الاستطاعة وهو وجوب معلق يكون زمان الوجوب فيه متقدماً على زمان الواجب أي يكون زمان الوجوب في حال الاستطاعة وزمان الواجب بعد زوالها ومقتضى ذلك أن يكون زوال الاستطاعة قيداً للوجوب على سبيل الشرط المتأخر.
وعلى ذلك فوجوب الحج بعد زوال الاستطاعة المتوجه إلى الكافر من زمن استطاعته مما يمكنه امتثاله أقصى الأمر أنه يتوقف على تقديم الإسلام على زوال الاستطاعة، فلو أسلم في حال استطاعته ولم يحج حتى زالت استطاعته أمكنه امتثال وجوب أداء الحج بعد زوال الاستطاعة ولو لم يسلم حتى زالت استطاعته يكون قد عجّز نفسه عن امتثال التكليف المتوجه إليه في حال الاستطاعة.
ومثل هذا البيان يأتي في قضاء الصلاة أيضاً فيقال إنه من قبيل الواجب المعلق أي أنه في وقت الأداء يتوجه إلى الكافر وجوبان مترتبان وجوب الأداء وهو منجز ووجوب القضاء عند الفوت وهو معلق أي أن زمان الوجوب يكون قبل الفوت ولكن مشروطاً به على نحو الشرط المتأخر، وأما زمان الواجب فهو في ظرف الفوت أي متأخراً عن زمان الوجوب، وبناءً عليه لا يلزم من عدم وجوب القضاء على من أسلم عدم وجوبه عليه قبل إسلامه بل هو واجب عليه قبل الفوت وقادر على امتثاله بتقديم الإسلام على الفوت نظير ما مرَّ من الحج.
هذا هو البيان الثاني لتصحيح الخطاب وذلك على المسلكين الثاني والثالث في كيفية وجوب الحج وهو بيان وافٍ بدفع الإشكال إن كان ثبوتياً أي إذا كان المدعى أن عدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته يلزمه عقلاً عدم وجوبه عليه قبل إسلامه أيضاً فإنه يقال إنه لا يلزم ذلك إذا كان الحج