بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
ثبتت مشروعية الاستنابة في حق من استقر عليه الوجوب في حال حياته فلا بد من الالتزام بمشروعيتها في حق من لم يستقر عليه بطريق أولى. لأن وجوب الاستنابة من ماله بعد الوفاة دليل على اشتغال ذمته بالحج النيابي، فهو أولى بالإرفاق ممن استقر عليه الوجوب، وذلك بأن يسمح له بإفراغ ذمته من الحج النيابي في حال حياته.
فالنتيجة: أنه يمكن أن يستفاد من الصحيحة المذكورة مشروعية الاستنابة في حق من لم يستقر عليه الوجوب دون وجوبها عليه. نعم إذا لم يكن مطمئناً بتحقق الاستنابة عنه بعد الوفاة وجبت عليه في حال حياته.
فظهر من جميع ما تقدم حول هذه الصحيحة أن الاستدلال بها في محل الكلام من وجوب الاستنابة على العاجز في حال حياته لا يخلو من تأمل، حيث لا اطمئنان بتعلقها بالاستنابة عن الحيّ. ولكن على تقدير تعلقها بها تكون دليلاً على وجوب الاستنابة على العاجز الذي لم يستقر عليه الوجوب، ولا يشمل الذي استقر عليه إلا أن يثبت الحكم فيه بالأولوية.
بقي هنا أمران يتعلقان بهذه الصحيحة ..
الأمر الأول: قد ناقش بعضهم في الاستدلال بصحيحة الحلبي على وجوب الاستنابة في حق العاجز عن المباشرة المتمكن من نفقة الحج، بأن المذكور في الصحيحة هو أن عليه أن يُحج عنه من ماله صرورة لا مال له، ومن يقول بوجوب الاستنابة لا يشترط في النائب أن يكون صرورة، بل يكتفي فيه بغير الصرورة أيضاً وهو من أدى حجة الإسلام من قبل.
وعلى هذا فما هو ظاهر الصحيحة من وجوب استنابة الصرورة مما لم يلتزم به الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وأما ما يمكن الالتزام به من وجوب الاستنابة من غير تقييد بكون النائب صرورة فلا تدل الصحيحة عليه. والتفكيك بين أصل الاستنابة وبين اعتبار كون النائب صرورة، بأن يؤخذ بظاهر قوله ٧ : ((عليه أن يحج عنه)) الدال على كون الاستنابة واجبة، ولا يؤخذ بظاهر قوله ٧ : ((صرورة لا مال له)) الدال على لزوم أن يكون النائب صرورة مما