بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
ثم قال (قدس سره) : (والظاهر أنه لا إشكال في كون اليأس طريقاً إلى استمرار العذر، ولا يعتبر العلم باستمراره. وفي كون الرجاء طريقاً إليه إشكال، وإن كان قد يحتمل ذلك، اعتماداً على استصحاب بقاء العذر واستمراره، أو استصحاب بقاء العجز إلا أن يقوم إجماع على خلافه).
وذكر في ذيل كلامه أن إجراء الاستصحاب المقتضي لوجوب الاستنابة في مورد رجاء زوال العذر خلاف مظنة الإجماع.
وقال السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] ما حاصله: أنه لا يصح أن يراد بـالحج المذكور في الصحيحة حج هذه السنة، التي حال بينه وبين الحج فيها مرض، أو أمر يعذره الله فيه، لأنه مقتضاه وجوب الاستنابة في هذه السنة حتى مع العلم بزوال العذر في السنة الثانية، وهذا مقطوع الخلاف، إذ لا يحتمل وجوب الاستنابة عليه في هذه السنة، وعدم وجوب الإتيان بالحج بنفسه في السنة الثانية عند زوال العذر.
إذاً فالمراد بالحج المذكور في قوله ٧ : ((حال بينه وبين الحج مرض)) مطلق الحج من دون أن يختص بسنة دون أخرى، فإن الواجب هو الطبيعي والفورية واجب آخر، وموضوع وجوب الاستنابة عدم التمكن من المباشرة واقعاً، وأما اليأس من زوال العذر فهو طريق عقلائي إلى عدم التمكن من إتيانه واقعاً. كما أنه تجوز له الاستنابة في فرض رجاء الزوال، لاستصحاب بقاء العذر، ولكن ذلك حكم ظاهري.
ثم استشكل (قدس سره) في كلام لاحق له في جريان الاستصحاب قائلاً: إن عدم الإطاقة لم يؤخذ في موضوع وجوب الاستنابة حتى يتيسر إجراء الاستصحاب. فإن عدم الإطاقة المذكور في روايات الشيخ الكبير ــ أي صحيحتي معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان ــ هو من باب بيان المورد. وأما المأخوذ في موضوع وجوب الاستنابة فهو الحيلولة بينه وبين الحج في العذر ــ كما في صحيحة الحلبي المبحوث عنها ــ والمراد بـ(الحج) الذي حال دونه المرض هو طبيعي الحج. ولا
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٤٥.