بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - البحث حول صحيحة محمد بن مسلم ومدى تعلقها بالاستنابة عن العاجز عن أداء حجة الإسلام
بل يستحب أن يجهز الغير ليؤدي الحج سواء أراد أن يؤدي الحج بنفسه فعرض له مانع، أو لم يرد ذلك.
وربما يكون التركيز على فرد من أفراد الموضوع وتخصيصه بالذكر، من جهة أن المكلف يكون فيه أقرب إلى امتثال الحكم، فإن أمر من يريد أن يؤدي الحج بالتجهيز أقرب إلى الامتثال إذا قيس بالنسبة إلى الشخص الذي يكون غير قاصد لأداء الحج أصلاً، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والحج المستحب.
المقطع الثاني: قوله ٧ : ((فعرض له مرض أو خالطه سقم، فلم يستطع الخروج))، فإنه ظاهر في كون المانع ــ مرضاً كان أو سقماً ــ أمر طارئ موقت منع عن الخروج في عامه الذي أراد أداء الحج فيه، لا كونه أمراً مستداماً إلى آخر عمره يمنع من أداء الحج مطلقاً.
وفي مثل ذلك لا يحتمل أن يكون الأمر بالتجهيز للوجوب حتى لو فرضنا أن الحج الذي أراد الإتيان به هو الحج الواجب ــ حجة الإسلام ــ إذ لا إشكال في عدم وجوب الاستنابة على من كان العائق عن أدائه للحج المباشري عائقاً موقتاً يزول لاحقاً، سواء كان ممن استقر عليه الوجوب أو من لم يستقر.
ويلاحظ على هذا بأن الاستظهار المذكور غير تام، لأن لفظي المرض والسقم لا دلالة فيهما على كون الحالة موقتة، خلافاً لما قد يتوهم، ولا سيما في السقم الذي فسِّر في كلمات بعض اللغويين [١] بالمرض الطويل، ولو لم يثبت تفسيره بذلك فهو أعم. ولا اختصاص له بالمرض الموقت.
ولذلك ورد في بعض الأخبار [٢] أن النبي ٦ سأل بعض الأنصار قال: ((ما غيبك عنا؟)) قال: الفقر وطول السقم. وورد في كلمات بعض اللغويين [٣] : (أثبته السقم، إذا لم يفارقه).
فالسقم إذاً ليس اسماً لخصوص المرض الطارئ الموقت، بل يطلق إما
[١] المصباح المنير ص:٣٨١.
[٢] الكافي ج:٨ ص:٩٣.
[٣] الصحاح ج:١ ص:٢٤٥.