بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - عدم استقرار وجوب الحج على المكلف إلا مع صيرورته فعلياً ومنجزاً في حقه
وهذا خلافاً لمن اكتفى في استقرار الحج بصيرورة الوجوب فعلياً في حق المكلف وإن لم يتنجز عليه، إما لجهل بالموضوع، كما إذا لم يعلم باستطاعته حتى زالت. أو لجهل بالحكم عن قصور لا تقصير، كما إذا لم يعلم بلزوم المبادرة إلى أداء الحج فأخَّر حتى زالت استطاعته.
قد بنى على هذا جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وهو ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) سابقاً، ولذلك ذكر في المسألة الثالثة في أوائل الكتاب: (أن من أمكنه الخروج مع الرفقة الأولى ولم يخرج لوثوقه بالإدراك مع التأخير، ولكن اتفق أنه لم يتمكن من المسير أو أنه لم يدرك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج وإن كان معذوراً في تأخيره) فيلاحظ أنه (قدس سره) قد حكم باستقرار وجوب الحج على من أخرَّ في الخروج مع الرفقة الأولى وإن كان واثقاً بإدراك الحج مع التأخر ثم لم يدركه، مما يدل على التزامه (قدس سره) آنذاك بأنه يكفي في استقرار وجوب الحج صيرورته فعلياً في حق المكلف وإن لم يتنجز عليه.
إلا أنه (قدس سره) عدل عن المبنى المذكور لاحقاً، وقد تمثل عدوله في عدّة مسائل، منها هذه المسألة المبحوث عنها، وكذلك في مواضع من شرحه للعروة الوثقى.
وكيف كان فإن كان مقصوده (رضوان الله تعالى عليه) من الإهمال في الأداء هو الترك بدون عذر، فاعتبار هذا في استقرار وجوب الحج صحيح.
وأما إذا كان المراد مجرد التواني والتسويف في أداء الحج فلا يمكن المساعدة عليه، فإنه قد لا يستقر وجوب الحج حتى مع التسويف والتواني في أدائه، كما إذا جهل ــ جهلاً يعذر فيه ــ بأن وجوب الحج مبني على الفور، وتخيل أن بإمكانه التأخير في أدائه، وأخّر إلى أن زالت استطاعته، فإنه لا يستقر عليه الحج في مثل ذلك، لأن عدم أدائه له إنما كان عن عذر.
وقد يستقر وجوب الحج حتى مع عدم صدق التسويف والتواني، كما إذا شك في حصول الاستطاعة المالية له، وقلنا بوجوب الفحص عليه، ولكنه لم يفحص، ثم تبين له أنه كان مستطيعاً وقد زالت استطاعته، فحينئذٍ يستقر عليه