بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - المسألة ٦٣ وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مباشرة
والمشهور عند فقهاء الجمهور عدم جوازه، وأما فقهاؤنا فقد قالوا بالجواز.
وأما الحج فقد ذهب معظم فقهاء الفريقين إلى جواز النيابة عن الحي في حجة الإسلام، بل وغيره من الحج الواجب في الجملة.
وتفصيل الكلام في ذلك: أنه قد اختلف فقهاء المسلمين في جواز استنابة من له مال يفي بنفقة الحج ولكن لا يتيسر له أداؤه لمرض أو هرم أو منع سلطان أو نحو ذلك، فقيل بجواز ذلك، بل بوجوبه، وقيل بالعدم.
فذهب معظم فقهاء الجمهور إلى جواز الاستنابة بل وجوبها، ومن هؤلاء أئمة المذاهب الثلاثة ــ الحنفية والشافعية والحنبلية ــ وأتباعهم، وقد نسبوا القول به إلى جمع من الصحابة ــ وفي مقدمتهم أمير المؤمنين علي ٧ ــ وإلى الثوري وابن المبارك وإسحاق وآخرين. ولكن ذهب مالك بن أنس ــ إمام المالكية ــ إلى عدم وجوب الاستنابة، بل نسب إليه عدم مشروعيتها.
وقد صرح العديد من الجمعين ــ من قال بالاستنابة ومن لم يقل بها ــ بأنه لا فرق في ذلك بين من استقر عليه الحج وبين من لم يستقر عليه، أي بين من كان قادراً على أداء الحج ولم يأت به ثم زالت قدرته فلم يعد متيسراً له أداؤه بنفسه، وبين من لم يكن قادراً من قبل كالذي استطاع مالياً ولكنه معاق ولا يستطيع بدنياً المباشرة في أداء الحج.
وممن صرح بالتعميم من الجمع الأول ــ أي القائلين بالاستنابة ــ النووي [١] حيث قال: (المعضوب تلزمه الاستنابة سواء طرأ العضب بعد الوجوب، أو بلغ معضوباً واجداً للمال).
وممن صرح بذلك من الجمع الثاني ــ أي القائلين بعدم الاستنابة ــ مالك [٢] فقد قال كما حكي عنه: (إذا كان معضوباً سقط عنه فرض الحج أصلاً سواء أكان قادراً على من يحج عنه بالمال أو بغير المال فلا يلزمه فرض الحج. ولو وجب عليه الحج ثم عُضب وزمن سقط عنه فرض الحج، ولا يجوز أن يحج عنه
[١] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:٩٨.
[٢] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج:٤ ص:١٥٠.