بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
السير إليها، لانتفاء الغرض من الوصول إليها، لفرض أنه قد خرج عن إحرامه بالنحر عنه.
وكذلك إذا كان حاجاً وواعد أصحابه لينحروا له في منى في أيام النحر ــ كما هو اللازم بالنسبة إلى الحاج المحصور ــ ثم تحسنت صحته وتمكن من مواصلة السير، وتيسر له الاتصال بأصحابه وإخبارهم بأن لا ينحروا له قبل وصوله يلزمه ذلك، فإن أدرك الحج ولو بإدراك الوقوف الاختياري في المزدلفة حج ونحر بنفسه، وإن لم يدركه بأن وصل متأخراً انقلب حجه إلى عمرة مفردة، فيأتي بأعمالها ثم ينحر هديه.
وبالجملة القدوم إلى مكة المذكور في كلام الإمام ٧ إنما لوحظ من حيث كونه السبيل المتعارف آنذاك إلى معرفة ما صنعه الأصحاب الذين واعدهم بالنحر عنه، ليعمل وفق ذلك بما هو وظيفته، وإلا فلا خصوصية للقدوم إلى مكة المكرمة.
وزرارة الذي سمع من الإمام ٧ هذا الحكم أراد أن يعرف حكم الحاج المحصور الذي واعد أصحابه بالنحر عنه ثم شعر بخفة مرضه فواصل السير باتجاه مكة المكرمة للغرض الذي ذكره الإمام ٧ ، ولكن أدركه الأجل قبل أن يلتقي بأصحابه ليجد ما صنعوا بهديه، فهو لم يذكر الانتهاء إلى مكة في كلامه إلا من حيث كونه مذكوراً في كلام الإمام ٧ على أساس أنه السبيل المتعارف آنذاك لاتصال المحصور بأصحابه ومعرفة ما صنعوا بهديه.
ولذلك لو فرض أنه مات بعد الوصول إلى مكة قبل أن يجد أصحابه ويلتقي بهم ليعرف منهم ما صنعوا بهديه فهو مشمول لمورد سؤال زرارة، لأنه في الحقيقة قصد السؤال عن المحصور الذي مات قبل أن يتصل بأصحابه الذين واعدهم للنحر عنه، ولا خصوصية للانتهاء إلى مكة.
وعلى ذلك فجواب الإمام ٧ يدل على عدم الإجزاء مطلقاً حتى لو كان الموت بعد الوصول إلى مكة، على أساس أنه لا فراغ للذمة إلا مع الإتيان بالمناسك في حج كان أو في عمرة.