بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - فورية وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة وعدمها
الاستنابة حيث قال [١] : (إن دليل النيابة يقتضي تنزيل عمل النائب منزلة عمل المنوب عنه، وكونه فرداً له تنزيلاً، فإذا وجب على المنوب عنه فوراً فقد وجب على النائب كذلك).
وإن كانت عبارته (قدس سره) لا تخلو من إشكال، إذ ليس كلامنا في مقام تحديد وظيفة النائب بل في وظيفة المنوب عنه، فالكلام في فورية وجوب الاستنابة على المنوب عنه، أو الوجوب المتوجه إليه بالعمل الصادر من الغير نيابة عنه. وتنزيل عمل النائب منزلة عمل المنوب عنه لا يقتضي الفورية في ما يتعلق بوجوب الاستنابة، أو وجوب ذلك العمل النيابي.
وأما وظيفة النائب فيتبع حاله في كونه مستأجراً أو متبرعاً، فإن كان مستأجراً فالأمر تابع لمقتضى عقد الاستئجار، فإن كان مقتضاه الإتيان بالعمل فوراً لزمه ذلك، وإن لم يكن كذلك جاز له التأخير.
فقوله (قدس سره) : (فإذا وجب على المنوب عنه فوراً فقد وجب على النائب كذلك) ليس كما ينبغي، ولعل المقصود ما ذكرناه والقصور في العبارة.
وكيفما كان فيمكن الخدش في هذا التقريب بما مرَّ من أن توسعة المتعلق على نحو الورود إنما هو في مقام الإثبات وبحسب لسان الدليل، وأما بحسب مقام الثبوت فإنما يكشف تشريع الاستنابة عن عدم تطابق المرادين الاستعمالي والجدي في الدليل المورود، إما بكون وجوب المتعلق فيه مقيداً بعدم قيام الغير بالفعل نيابة عن المكلف، أو بكون متعلق الوجوب أحد الأمرين الفعل المباشري والفعل النيابي ــ على مسلكٍ ــ أو الاستنابة فيه ــ على مسلكٍ آخر ــ.
والوجه الأول لا يقتضي وجوب الاستنابة والتسبيب في قيام الغير بالعمل نيابة عن العاجز، والمفروض ثبوت الوجوب المذكور، فهذا لا يناسب المقام. وأما الوجه الثاني فهذا أيضاً لا يتأتى في المقام، بل إنما يتأتى فيما إذا كانت مشروعية النيابة غير مختصة بصورة العجز. كما في مورد النيابة في الذبح، فإنه يمكن أن يقال فيه إن الواجب على الحاج هو أحد أمرين، إما أن يذبح بنفسه
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠٠.