بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
لا يقتضي رفع اليد عن إطلاق صحيحة زرارة.
وثالثاً: أن حمل صحيحتي ضريس وبريد على خصوص من استقر عليه وجوب الحج بعيد، لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كما في معتمد العروة ــ من أن أكثر من يخرج لأداء حجة الإسلام ــ ولا سيما في الأزمنة السابقة ــ هو ممن يستطيع لأول مرة أي في سنة الخروج للحج نفسها، فعدم شمول الروايتين لهؤلاء يعني أن الإمام ٧ حمل سؤال السائل فيهما على خصوص من استقر عليه الوجوب من قبل، وهو حمل على الفرد القليل وترك لأكثر الأفراد، وهو بعيد، فإن مقتضى مطابقة الجواب للسؤال خلاف ذلك.
فلو سلم أن لفظي الإجزاء والقضاء تعبيران يقتضيان الاختصاص بمن استقر عليه الوجوب، فلا بد من الالتزام بالتعميم والتوسع في استعمال اللفظين بالقرينة المذكورة.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [١] قائلاً: (إن الأخبار المذكورة في مقام كيفية الاجتزاء بحجه عما في ذمته بلا نظر إلى كون اشتغال ذمته بنحو اللزوم أو الاستحباب. وحينئذٍ فقضيةُ عدمِ استقرارِ وجوبهِ إذا كان اشتغالُ ذمتِه بالحج ندبياً، فلا يقتضي ذلك الاجتزاء به فريضة. ولازمه كون الأمر بقضائه أيضاً تبع هذه القضية، فمع عدم استقرار الحج لا يجدي مثل هذا الأمر في وجوب قضائه كما هو ظاهر).
وحاصله أن مفاد النصوص المذكورة مجرد كون طي الطريق حتى الوصول إلى الحرم محرماً موجباً للإجزاء عما في ذمة المكلف من الحج، وإلا فيقضى عنه، فإذا كان الاشتغال بالحج الواجب يكون الإجزاء عنه، ويكون القضاء مع عدم الإجزاء واجباً أيضاً، وإذا كان الاشتغال بالحج المستحب يكون الإجزاء عنه، ومع عدم الإجزاء يكون القضاء مستحباً.
فالشخص الذي يخرج في أول عام استطاعته ويموت في الطريق بعد الوصول إلى الحرم محرماً حيث لا يكون الحج واجباً عليه فالإجزاء يكون عن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٤٣ التعليقة.