بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - المسألة ٦٦ من وجبت عليه الاستنابة فتبرع أحد بالحج عنه فهل يجزيه أو لا؟
العاجز ولكن حيث إن الطريق إلى ذلك هو الاستنابة وطلب المنوب عنه من الغير ذلك عبر به ولا خصوصية في الاستنابة بعنوانها، فتلغى خصوصية هذه العناوين من قبيل التجهيز والبعث والإحجاج المقتضية للاستنابة وكون العمل الصادر من الغير بإيعاز وبإذن وبموافقة من المنوب عنه.
وهذا الوجه يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) ، ولكن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) بنى على الجمود على ما هو ظاهر النصوص من اعتبار أن يكون حج الغير مستنداً إليه بالتسبيب، وقال: (ومع الشك بسقوط الحج عنه بفعل الغير تبرعاً فمقتضى الأصل عدمه).
وقد تبعه في ما أفاده بعض تلامذته في موضع من كتابه [١] قائلاً بأن احتمال دخل هذه الخصوصية ــ أي كون النيابة عن استنابة ــ في سقوط الواجب عن ذمة المنوب عنه موجود، ولا دافع له في المقام، باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة والتعميم في مورد الروايات بحاجة إلى دليل، ولا دليل عليه.
فمع هذا الاحتمال لا يمكن الحكم بالسقوط عن ذمته بفعل المتبرع إذا أتى به نيابة عنه تبرعاً، وحينئذٍ فمقتضى الأصل عدم السقوط وبقاؤه في ذمته.
ولكنه ذكر في موضع آخر [٢] ما يخالف ذلك قائلاً: إن الغرض الأصلي إنما هو الحج عن المنوب عنه بعد ما عجز عن القيام المباشر به، والاستنابة مقدمة لذلك، فوجوبها وجوب مقدمي. وعلى هذا: إذا قام شخص بالحج نيابة عنه تبرعاً كفى، لأن الروايات المذكورة تدل على مشروعية النيابة في المرتبة السابقة، وأنها كافية في إسقاط الحج عن ذمته. لوضوح أنها لو لم تكن مشروعة وكافية في إسقاط الحج الواجب في ذمته لم تصح الإجارة، لأنها لا تكون مشرعة ولا تجعل ما ليس بمسقط شرعاً مسقطاً.
ثم قال: ودعوى أن الحج المتبَرع عنه لا يستند إليه، وظاهر الروايات أن حج النائب لا بد أن يكون بأمره وإرساله ليحج عنه، وإلا فلا يكون مجزياً.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٨٤.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٤٧.