بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
لأن وجوب شراء اللحم دون وجوب شراء الدواء في الأهمية قطعاً، فإذا كان الملاك الكامن في وجوب شراء الدواء لا يفي بإيجاب الذهاب إلى السوق فالملاك الكامن في وجوب شراء اللحم الذي هو دونه في الأهمية لا يفي بذلك بالأولوية القطعية، ففي مثل ذلك يمكن أن تدعى الأولوية في كون شرط وجوب الواجب الأهم شرطاً لوجوب الواجب المهم.
ولكن في نفس المثال إذا كان شراء اللحم لا يتوقف على الذهاب إلى السوق بأن كان بإمكان الخادم شراؤه عن طريق الاتصال الهاتفي، وجلب اللحم إلى البيت عن طريق مساعد القصاب مثلاً، ففي مثل ذلك لا يمكن البناء على كون وجوب شراء اللحم مشروطاً بالذهاب إلى السوق.
والمقام من هذا القبيل فإن معرفة الإمام والإيمان به غير ممكنة إلا لمن يؤمن بالله ورسوله، فالإيمان بهما مقدمة وجودية لمعرفة الإمام، فإن الإمام هو وصي الرسول، الذي هو رسول لله تعالى، فإذا لم يؤمن بالله وبرسوله فكيف يؤمن بالإمام ؟!
وأما الأحكام الفرعية فامتثالها لا يتوقف على الإيمان بالله وبرسوله. أما في المحرمات وفي الواجبات التوصلية فواضح. وأما في الواجبات العبادية فالحال كذلك، فإنه يكفي أن لا يكون معتقداً بالعدم، ولا يتوقف أصل الامتثال على الإيمان بالله وبرسوله فإنه يتأتى قصد القربة من الشخص وإن لم يكن معتقداً كما سيأتي توضيحه. هذا إن لم يقم دليل خارجي على عدم الصحة، وإلا فذاك أمر آخر.
فإذا كان وجوب معرفة الإمام ــ بموجب هذا النص ــ متوقفاً على الإيمان بالله وبرسوله، وهو مقدمة وجودية للمعرفة فلا يمكن أن يكتشف من ذلك أن توجه الأحكام الفرعية يتوقف أيضاً على الإيمان بالله وبرسوله، مع أنه ليس مقدمة وجودية لها.
فالنتيجة: كون وجوب معرفة الإمام أهم من الأحكام الفرعية لا يقتضي كون الأحكام مشروطة بما كان وجوب معرفة الإمام مشروطاً به ــ حسب ما