بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
الشرطية الأولى ليس له إطلاق يقتضي الإجزاء في هذه الصورة.
وثانياً: إمكان الجمع بين الشرطيتين بحيث يرتفع التنافي بينهما في ما يتعلق بالصورة الثانية، أي فيما إذا مات بعد الإحرام وقبل الدخول في الحرم، فإنه بناءً على ما ذكر تكون الشرطية الأولى بمنطوقها أخص مطلقاً من مفهوم الشرطية الثانية، فإن مفهوم الثانية يقتضي الإجزاء إذا كان الموت بعد الإحرام سواء أكان بعد دخول الحرم أو قبل ذلك، فإذا كان منطوق الأولى يدل على الإجزاء في خصوص صورة كون الموت في الحرم وبعد التلبس بالإحرام فحينئذٍ يكون منطوق الأولى أخص مطلقاً من مفهوم الثانية. ولا بد في مثل ذلك من حمل المطلق على المقيد لأنهما وإن كانا مثبتين إلا أن في مثل المقام لا بد من التقييد، كما ذكر في محله من علم الأصول ومر الإيعاز إلى وجهه في بعض المباحث السابقة.
ونتيجة حمل المطلق على المقيد هو رفع اليد عن إطلاق الشرطية الثانية المقتضي للإجزاء في الصورة الثانية المذكورة والبناء على عدم حجيته، بمعنى عدم كونه مراداً جدياً للإمام ٧ ، وبهذا الوجه يرتفع التنافي بين القضيتين الشرطيتين في كلتا الصورتين. وهو ما يظهر من كلمات بعض الأعلام (رضوان الله عليه) [١] .
ولكنه مما لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: لأنه يبتني على اختصاص الشرطية الأولى بمورد كون الموت بعد الإحرام، أي المنع من إطلاقها لمورد كون الموت في الحرم قبل التلبس بالإحرام، ولكن مر أنه غير تام.
وثانياً: أنه لو سُلِّم عدم الإطلاق لمنطوق الشرطية الأولى إلا أن تقييد إطلاق المفهوم من الشرطية الثانية به ليس من الجمع العرفي في شيء، أي بأن يعبر الإمام ٧ في الشرطية الثانية بقوله: ((قبل أن يحرم)) ولكن يكون مراده الجدي من المفهوم خصوص صورة كون الموت بعد دخول الحرم بأن يستند إلى الشرطية
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٢٨.