بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
من الفقهاء، كيف ولا يعرف قائل بذلك أصلاً؟!
نعم يوجد قائل بوجوب القضاء على من لم يستقر عليه الحج إذا كان قد خرج لأدائه فمات في الطريق، فيُخرج من تركته. وبعبارة أخرى تجعل نفقة حجه في أداء شخص آخر للحج عنه. وسيأتي التعرض لهذا إن شاء الله تعالى في محله. وأما غيره ممن لم يستقر عليه الحج، كمن مات عند أهله، فلا يظهر قائل بوجوب القضاء عنه، ومثل هذا الحكم لو كان ثابتاً مع سعة الابتلاء به لم يخف على الفقهاء.
فهذا بمثابة قرينة خارجية لا بد من الاستناد إليها في تقييد الإطلاق لو كان ثمة إطلاق في البين.
الوجه الثالث: صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن امرأة أوصت أن ينظر قدر ما يحج به، فيسأل، فإن كان الفضل في أن يوضع في فقراء ولد فاطمة ٣ وضع فيهم، وإن كان الحج أفضل حج به عنها. فقال ٧ : ((إن كان عليها حجة مفروضة فليجعل ما أوصت في حجتها، أحب إليَّ في أن يقسّم في فقراء ولد فاطمة ٣ )).
هذا بحسب نقل الشيخ في موضع من التهذيب [١] . وفي موضع آخر منه [٢] وفي الكافي [٣] بإسنادهما عن الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال: ((سألني رجل عن امرأة توفيت ولم تحج، فأوصت أن ينظر قدر ما يحج به فيسأل عنه، فإن كان أمثل أن يوضع في فقراء ولد فاطمة ٣ وضع فيهم، وإن كان الحج أمثل حج عنها، فقلت ــ أي الإمام ٧ ــ له: إن كانت عليها حجة مفروضة فأن ينفق ما أوصت به في الحج أحب إليَّ من أن يقسّم في غير ذلك)).
وتقريب الاستدلال بهذه الصحيحة أن قوله ٧ : (أحب إلي) لا يخلو إما أن يكون تعبيراً عن الأرجحية غير اللزومية كما هو الظاهر منه, ويطابقه معظم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٩.
[٣] الكافي ج:٧ ص:١٧.